قال: "هل أخبرت أحدًا؟ " قال: نعم، فلما صلّوا خَطَبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن طفيلًا رأى رؤيا، فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم تقولون كلمةً كان يمنعني الحياءُ منكم١ ــ زاد البيهقي: ــ فلا تقولوها، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده، لا شريك له".
وروى جعفر بن عون، عن الأجلح، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فكلّمه في بعض الأمر، فقال الرجل لرسول الله ﷺ: ما شاء الله وشئت، فقال رسول الله ﷺ: "أجعلتني لله عدلًا؟! بل ما شاء الله وحده"٢.
وروى شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان: ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان"٣.
قال الشافعي - في رواية الربيع عنه ـ: "المشيئة إرادة الله، قال الله ﷿: ﴿وَمَا يَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾[الإنسان: ٣٠]، فأعلم الله خلقه أن المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله، فيقال لرسول الله ﷺ: ما شاء الله ثم شئتَ، ولا يُقال: ما شاء الله وشئت. قال: ويقال: من
(١) تكملة الخبر: "أن أنهاكم عنها".
(٢) أخرجه من هذا الوجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٩٣)، ورواه أحمد (١٨٣٩)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٧٥٩)، وابن ماجه (٢١١٧) بنحوه، بإسناد لا بأس به.
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٢٦٥)، وأبو داود (٤٩٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٧٥٥) بإسناد صحيح.
يطع الله ورسوله، فإن الله تعبَّدَ العباد بأن فرض عليهم طاعة رسوله، فإذا أطيع رسولُ الله ﷺ فقد أُطيع الله بطاعة رسوله"١.
وفي "صحيح مسلم"٢ من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ: "قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرِّفها كيف يشاء"، ثم قال رسول الله ﷺ: "يا مصرِّف القلوب، صرِّفْ قلوبنا على طاعتك".
وفي حديث النواس بن سمعان، سمعت النبي ﷺ يقول: "ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه"، وكان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم يا مقلِّب القلوب، ثبِّت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن، يرفع أقوامًا ويخفض آخرين إلى يوم القيامة"٣.
وفي "الصحيحين"٤ من حديث عبد الله بن عمر، سمعت النبي ﷺ وهو قائم على المنبر يقول: "إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ــ فذكر الحديث، وقال في آخره ــ: فذلك فضلي أوتيه من أشاء".