شفاء العليل

يطع الله ورسوله، فإن الله تعبَّدَ العباد بأن فرض عليهم طاعة رسوله، فإذا أطيع رسولُ الله ﷺ فقد أُطيع الله بطاعة رسوله"١.

وفي "صحيح مسلم"٢ من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ: "قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرِّفها كيف يشاء"، ثم قال رسول الله ﷺ: "يا مصرِّف القلوب، صرِّفْ قلوبنا على طاعتك".

وفي حديث النواس بن سمعان، سمعت النبي ﷺ يقول: "ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه"، وكان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم يا مقلِّب القلوب، ثبِّت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن، يرفع أقوامًا ويخفض آخرين إلى يوم القيامة"٣.

وفي "الصحيحين"٤ من حديث عبد الله بن عمر، سمعت النبي ﷺ وهو قائم على المنبر يقول: "إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ــ فذكر الحديث، وقال في آخره ــ: فذلك فضلي أوتيه من أشاء".

  1. (١) "الأم" (١/ ٤١٦)، وأسنده البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٩٥)، ومنه اقتبس المؤلف.
  2. (٢) برقم (٢٦٥٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٩٨) ولفظه أقرب لسياق المؤلف.
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٧٦٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٩١)، وابن ماجه (١٩٩)، وصححه ابن حبان (٩٤٣).
  4. (٤) هو في البخاري وحده برقم (٧٤٦٧).
155

وفي "صحيح البخاري"١ مرفوعًا: "مثل الكافر كمثل الأَرْزَة: صَمّاء٢ معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء".

وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن همام، هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله ﵎: لا يقل ابن آدم: يا خيبةَ الدّهرِ؛ فإني أنا الدهر، أرسل الليل والنهار، فإذا شئت قبضتهما"٣.

قال الشافعي: "تأويله ــ والله أعلم ــ: أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر، وتسبَّه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هدم أو تلف أو غير ذلك، فيقولون: إنما يهلكنا الدهر، وهو الليل والنهار، ويقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهرُ، فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك، فيذمون الدهر بأنه الذي يفنينا ويفعل بهم٤، فقال رسول الله ﷺ: "لا تسبوا الدهر" على أنه يفنيكم، والذي يفعل بكم هذه الأشياء؛ فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء فإنما تسبون الله ﵎، فإنه فاعل هذه الأشياء"٥.

وفي حديث أنس يرفعه: "اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات

  1. (١) برقم (٧٤٦٦) من حديث أبي هريرة.
  2. (٢) تحرفت في "د" "م" إلى: "حما"، وجاءت على الصواب في "ج".
  3. (٣) أخرجه بهذا السياق من طريق عبد الرزاق به أحمد (٨٢٣٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٠٥)، وهو في البخاري (٦١٨١)، ومسلم (٢٢٤٦) من طرق عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة.
  4. (٤) كذا في الأصول، وفي مصدر القول: "يفنينا ويفعل بنا".
  5. (٥) أورده البيهقي في "الأسماء والصفات" عقب الحديث (٣٠٥)، وفي "مناقب الشافعي" (١/ ٣٣٦)، وانظر: "شأن الدعاء" (١٠٨).
156

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي