وفي "صحيح البخاري"١ مرفوعًا: "مثل الكافر كمثل الأَرْزَة: صَمّاء٢ معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء".
وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن همام، هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله ﵎: لا يقل ابن آدم: يا خيبةَ الدّهرِ؛ فإني أنا الدهر، أرسل الليل والنهار، فإذا شئت قبضتهما"٣.
قال الشافعي: "تأويله ــ والله أعلم ــ: أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر، وتسبَّه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هدم أو تلف أو غير ذلك، فيقولون: إنما يهلكنا الدهر، وهو الليل والنهار، ويقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهرُ، فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك، فيذمون الدهر بأنه الذي يفنينا ويفعل بهم٤، فقال رسول الله ﷺ: "لا تسبوا الدهر" على أنه يفنيكم، والذي يفعل بكم هذه الأشياء؛ فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء فإنما تسبون الله ﵎، فإنه فاعل هذه الأشياء"٥.
وفي حديث أنس يرفعه: "اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات
(١) برقم (٧٤٦٦) من حديث أبي هريرة.
(٢) تحرفت في "د" "م" إلى: "حما"، وجاءت على الصواب في "ج".
(٣) أخرجه بهذا السياق من طريق عبد الرزاق به أحمد (٨٢٣٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٠٥)، وهو في البخاري (٦١٨١)، ومسلم (٢٢٤٦) من طرق عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة.
(٤) كذا في الأصول، وفي مصدر القول: "يفنينا ويفعل بنا".
(٥) أورده البيهقي في "الأسماء والصفات" عقب الحديث (٣٠٥)، وفي "مناقب الشافعي" (١/ ٣٣٦)، وانظر: "شأن الدعاء" (١٠٨).
رحمة الله، فإن لله ﷿ نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمّن روعاتكم"١.
وفي "الصحيحين"٢ من حديث عبادة بن الصامت قال: كنا عند النبي ﷺ فقال: "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، فمن وفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به، فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله، فهو إلى الله: إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له".
وفيهما أيضًا٣ في حديث احتجاج الجنة والنار، قول الله للجنة: "أنت رحمتي أرحم بك من أشاء"، وللنار: "أنت عذابي أعذب بك من أشاء".
وفيهما أيضًا٤ من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، وارحمني إن شئت، وارزقني إن شئت. ليعزم مسألته؛ إنه يفعل ما شاء، لا مُكْرِه له".
وفي "صحيح مسلم"٥ عنه يرفعه: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله،
(١) أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٢٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٠٦) واللفظ له، وإسناده ضعيف، فيه عيسى بن موسى ضعيف، كما في "الميزان" (٣/ ٣٢٥)، ووقع فيه اختلاف أيضًا، انظر: "العلل" للدارقطني (١٢/ ٩٧).
(٢) "البخاري" (١٨)، و"مسلم" (١٧٠٩).
(٣) "البخاري" (٤٨٥٠)، و"مسلم" (٢٨٤٦) من حديث أبي هريرة.