وقال لما قدم مكة: "منزلنا غدًا ــ إن شاء الله ــ بخَيْف بني كنانة"١.
وقال في يوم بدر: "هذا مصرع فلان غدًا ــ إن شاء الله ــ، وهذا مصرع فلان ــ إن شاء الله ــ "٢.
وقال في بعض أسفاره: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، ثم تأتون الماء غدًا ــ إن شاء الله ــ "٣.
وقال للأعرابي الذي عاده من الحمى: "لا بأس طهور ــ إن شاء الله ــ "٤.
وأخبر عن سليمان بن داود أنه قال: "لأطوفنَّ الليلة على سبعين امرأة، كل واحدة تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله، فقال له المَلَك: قُل: إن شاء الله. فلم يقل، فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل. وايم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون"٥.
وقال: "مَن حَلَف فقال: إن شاء الله، فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير
(١) أخرجه البخاري (١٥٨٩)، ومسلم (١٣١٤) من حديث أبي هريرة.
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٧٣) من حديث أنس.
(٣) أخرجه مسلم (٦٨١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٥٠) ــ واللفظ له ــ من حديث أبي قتادة.
(٤) أخرجه البخاري (٣٦١٦) من حديث ابن عباس.
(٥) أخرجه البخاري (٣٤٢٤)، ومسلم (١٦٥٤) من حديث أبي هريرة.
حَنِث"١.
وقال: "لأغزونَّ قريشًا"، ثم قال في الثالثة: "إن شاء الله"٢.
وقال: "ألا مشمّر للجنة؟ " فقال الصحابة: نحن المشمّرون لها يا رسول الله. فقال: "قولوا: إن شاء الله"٣.
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾[الكهف: ٢٤]، قال الحسن: "إذا نسيت أن تقول: إن شاء الله"٤.
وهذا هو الاستثناء الذي كان يجوّزه ابن عباس متراخيًا٥، ويتأول عليه الآية، لا الاستثناء في الإقرار واليمين والطلاق والعِتَاق، وهذا من كمال علم ابن عباس وفقهه في القرآن.
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٦٢)، والترمذي (١٥٣١) وحسنه، والنسائي (٣٧٩٣)، وابن ماجه (٢١٠٥)، وصححه ابن حبان (٤٣٤٠)، واختلف في إسناده وقفًا ورفعًا، انظر: "العلل" للدارقطني (٢٩٨٦).
(٢) أخرجه أبوداود (٣٢٨٥)، وأبو يعلى (٢٦٧٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٩٢٨)، وابن حبان (٤٣٤٣) من طرق عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به، واضطرب فيه سماك وصلًا وإرسالًا، ورجح غير واحد من الحفاظ إرساله، انظر: "العلل" لابن أبي حاتم (١٣٢٢)، "الكامل" (٣/ ٥٣٢).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٣٣٢)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١)، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٢)، وإسناده ضعيف، مداره على الضحاك المعافري مجهول، كما في "الميزان" (٢/ ٣٢٧).
(٤) أسنده الطبري (١٥/ ٢٢٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٦٦).
(٥) أسنده الطبري (١٥/ ٢٢٥)، والطبراني في "الأوسط" (١١٩).