وقال: "لأغزونَّ قريشًا"، ثم قال في الثالثة: "إن شاء الله"٢.
وقال: "ألا مشمّر للجنة؟ " فقال الصحابة: نحن المشمّرون لها يا رسول الله. فقال: "قولوا: إن شاء الله"٣.
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾[الكهف: ٢٤]، قال الحسن: "إذا نسيت أن تقول: إن شاء الله"٤.
وهذا هو الاستثناء الذي كان يجوّزه ابن عباس متراخيًا٥، ويتأول عليه الآية، لا الاستثناء في الإقرار واليمين والطلاق والعِتَاق، وهذا من كمال علم ابن عباس وفقهه في القرآن.
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٦٢)، والترمذي (١٥٣١) وحسنه، والنسائي (٣٧٩٣)، وابن ماجه (٢١٠٥)، وصححه ابن حبان (٤٣٤٠)، واختلف في إسناده وقفًا ورفعًا، انظر: "العلل" للدارقطني (٢٩٨٦).
(٢) أخرجه أبوداود (٣٢٨٥)، وأبو يعلى (٢٦٧٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٩٢٨)، وابن حبان (٤٣٤٣) من طرق عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به، واضطرب فيه سماك وصلًا وإرسالًا، ورجح غير واحد من الحفاظ إرساله، انظر: "العلل" لابن أبي حاتم (١٣٢٢)، "الكامل" (٣/ ٥٣٢).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٣٣٢)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١)، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٢)، وإسناده ضعيف، مداره على الضحاك المعافري مجهول، كما في "الميزان" (٢/ ٣٢٧).
(٤) أسنده الطبري (١٥/ ٢٢٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٦٦).
(٥) أسنده الطبري (١٥/ ٢٢٥)، والطبراني في "الأوسط" (١١٩).
وقد أجمع المسلمون على أن الحالف إذا استثنى في يمينه متصلًا بها، فقال: لأفعلن كذا، أو لا أفعله إن شاء الله؛ أنه لا يحنث إذا خالف ما حلف عليه؛ لأن من أصل أهل الإسلام أنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله، فإذا علّق الحالف الفعل أو الترك بالمشيئة لم يحنث عند عدم المشيئة، ولا تجب عليه الكفارة.
ولو ذهبنا نذكر كل حديث أو أثر جاء فيه لفظ المشيئة، وتعليق فعل الربِّ تعالى بها لطال الكتاب جدًّا.