شفاء العليل

فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١].

وقال: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٦]، وقال: ﴿إِنَّ١ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١]، وقال: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله: ﴿فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ١٧]، وقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وقوله: ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: ١٧]، وقول صاحب يس: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا﴾ [يس: ٢٣]، وقوله: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ إِللَّهِ إِنء أَرَادَنِيَا للَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتٌ رَّحْمَتَهُ﴾ [الزمر: ٣٨]، وقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٧٦]، وقوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨].

والنصوص النبوية في إثبات إرادة الله سبحانه أكثر من أن تحصر، كقوله: "مَن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"٢، "من يرد الله به خيرًا يُصِب منه"٣،

  1. (١) "د" "م": (وإن).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧) من حديث معاوية.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٥٦٤٥) من حديث أبي هريرة.
163

"إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق"١، "إذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها، وإذا أراد الله هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأقر عينه بهلكتها"٢، "إذا أراد الله بعبد خيرًا عجَّل له العقوبة في الدنيا"، "إذا أراد الله بعبد شرًّا أمسك عنه بذنبه، حتى يوافي به يوم القيامة كأنه عَيْر"٣، "إذا أراد الله قَبْض عبد بأرض جعل له إليها حاجة"٤، "إذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم باب الرفق"٥، "إذا أراد الله بقوم عذابًا أصاب مَن كان فيهم، ثم بعثوا على نياتهم"٦.

والآثار النبوية في ذلك أكثر من أن نستوعبها.

فصل

وههنا أمر يجب التنبيه عليه، والتنبه له، وبمعرفته تزول إشكالات كثيرة

  1. (١) أخرجه أحمد (٢٤٤١٤)، وأبو داود (٢٩٣٢)، والنسائي (٤٢٠٤) من حديث عائشة، وصححه ابن حبان (٤٤٩٤).
  2. (٢) أخرجه مسلم (٢٢٨٨) من حديث أبي موسى.
  3. (٣) هذا وسابقه جزء من حديث أخرجه بنحوه أحمد (١٦٨٠٦)، والطبراني في "الكبير" (١١٨٤٢) من حديث عبد الله بن مغفل، وصححه ابن حبان (٢٩١١).
    وقوله: "كأنه عير" أراد جبل عير بالمدينة، شبه عظم ذنوبه به، وقيل: العير هنا الحمار الوحشي، انظر: "النهاية في الغريب" (٣/ ٣٢٨).
  4. (٤) أخرجه أحمد (١٥٥٣٩)، والترمذي (٢١٤٧) من حديث يسار بن عبد، وصححه الترمذي، وابن حبان (٦١٥١).
  5. (٥) أخرجه أحمد (٢٤٧٣٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤١٦) من حديث عائشة.
  6. (٦) أخرجه البخاري (٧١٠٨)، ومسلم (٢٨٧٩) من حديث ابن عمر، وفيهما: "يبعثون على أعمالهم"، ولفظ المؤلف أخرجه أبو يعلى (٥٦٩٦) وغيره.
164

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي