"إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق"١، "إذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها، وإذا أراد الله هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأقر عينه بهلكتها"٢، "إذا أراد الله بعبد خيرًا عجَّل له العقوبة في الدنيا"، "إذا أراد الله بعبد شرًّا أمسك عنه بذنبه، حتى يوافي به يوم القيامة كأنه عَيْر"٣، "إذا أراد الله قَبْض عبد بأرض جعل له إليها حاجة"٤، "إذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم باب الرفق"٥، "إذا أراد الله بقوم عذابًا أصاب مَن كان فيهم، ثم بعثوا على نياتهم"٦.
والآثار النبوية في ذلك أكثر من أن نستوعبها.
فصل
وههنا أمر يجب التنبيه عليه، والتنبه له، وبمعرفته تزول إشكالات كثيرة
(١) أخرجه أحمد (٢٤٤١٤)، وأبو داود (٢٩٣٢)، والنسائي (٤٢٠٤) من حديث عائشة، وصححه ابن حبان (٤٤٩٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٨٨) من حديث أبي موسى.
(٣) هذا وسابقه جزء من حديث أخرجه بنحوه أحمد (١٦٨٠٦)، والطبراني في "الكبير" (١١٨٤٢) من حديث عبد الله بن مغفل، وصححه ابن حبان (٢٩١١). وقوله: "كأنه عير" أراد جبل عير بالمدينة، شبه عظم ذنوبه به، وقيل: العير هنا الحمار الوحشي، انظر: "النهاية في الغريب" (٣/ ٣٢٨).
(٤) أخرجه أحمد (١٥٥٣٩)، والترمذي (٢١٤٧) من حديث يسار بن عبد، وصححه الترمذي، وابن حبان (٦١٥١).
(٥) أخرجه أحمد (٢٤٧٣٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤١٦) من حديث عائشة.
(٦) أخرجه البخاري (٧١٠٨)، ومسلم (٢٨٧٩) من حديث ابن عمر، وفيهما: "يبعثون على أعمالهم"، ولفظ المؤلف أخرجه أبو يعلى (٥٦٩٦) وغيره.
تعرض لمن لم يُحط به علمًا.
وهو أن الله سبحانه له الخلق والأمر، وأمره سبحانه نوعان: أمرٌ كوني قدري، وأمر ديني شرعي.
فمشيئته سبحانه متعلقة بخلقه وأمره الكوني، ولذلك تتعلق بما يحبه وبما يكرهه، كله داخل تحت مشيئته، كما خلق إبليس وهو يبغضه، وخلق الشياطين والكفار والأعيان والأفعال المسخوطة له وهو يبغضها، فمشيئته سبحانه شاملة لذلك كله.
وأما محبته ورضاه فمتعلقة بأمره الديني١، وشرعه الذي شرعه على ألسنة رسله، فما وُجِد منه تعلقت به المحبة والمشيئة جميعًا، فهو محبوب للربّ واقعٌ بمشيئته، كطاعات الملائكة والأنبياء والمؤمنين. وما لم يوجد منه تعلقت به محبته وأمره الديني، ولم تتعلق به مشيئته. وما وُجِد من الكفر والفسوق والمعاصي تعلقت به مشيئته، ولم تتعلق به محبته ولا رضاه ولا أمره الديني. وما لم يوجد منها لم تتعلق به مشيئته ولا محبته.