شفاء العليل

لعدم وجود الشيء، فهما الموجبتان، ما شاء الله وجب وجوده١، وما لم يشأ وجب عدمه وامتناعه، وهذا أمر يعم كل مقدور من الأعيان والأفعال والحركات والسكنات.

فسبحانه أن يكون في مملكته ما لا يشاء، أو أن يشاء شيئًا فلا يكون، وإن كان فيها ما لا يحبه ولا يرضاه، وإن كان يحب الشيء فلا يكون لعدم مشيئته له، ولو شاءه لوُجِد.

  1. (١) من قوله: "كما أن عدم" إلى هنا ساقط من "م".
169

الباب الثالث عشر

في ذكر المرتبة الرابعة من مراتب القضاء والقدر، وهي مرتبة خَلْقِ الله سبحانه الأعمالَ وتكوينِه وإيجادِه لها١

وهذا أمر متفق عليه بين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وعليه اتفقت الكتب الإلهية، ودلت عليه أدلة العقول والفطر والاعتبار، وخالف في ذلك مجوس الأمة، فأخرجت طاعات ملائكته وأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين ــ وهي أشرف ما في العالم ــ عن ربوبيته وتكوينه ومشيئته، بل جعلوهم هم الخالقون٢ لها، ولا تعلق لها بمشيئته، ولا تدخل تحت قدرته، وكذلك قالوا في جميع أفعال الحيوانات الاختيارية.

فعندهم أنه سبحانه لا يقدر أن يهدي ضالًّا، ولا يُضِلّ مهتديًا، ولا يقدر أن يجعل المسلم مسلمًا، والكافر كافرًا، والمصلي مصليًا، وإنما ذلك بجعلهم أنفسهم كذلك، لا بجعله تعالى.

وقد نادى القرآن ــ بل الكتب السماوية كلها ــ والسنة وأدلة التوحيد والعقول٣ على بطلان قولهم، وصاح بهم أهل العلم والإيمان من أقطار الأرض، وصَنَّف يَزَكُ الإسلام٤ وعصابةُ الرسول وعسكره التصانيف في

  1. (١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢/ ١١٩) (٨/ ٣٨٦).
  2. (٢) كذا في الأصول: "الخالقون" بالرفع، والأقرب فيها النصب: "الخالقين".
  3. (٣) "م": "المعقول"محتملة.
  4. (٤) يعني طلائع جيش الإسلام ومقدمة حراسه، لفظة فارسية، ينظر: "جامع الأصول" (١٠/ ٣٤٨)، "محيط المحيط" (٩٩٢)، "تكملة المعاجم" (١١/ ١١٨).
    وقد تكررت هذه الكلمة في عدة مواضع من كتب المؤلف، واضطرب في رسمها أكثر النساخ والمحققين، وتصحّفت في "م": "ترك"، وجاءت معجمة على الصواب في "د" و"ج".
170

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي