للكتاب خمس نسخ خطية في مكتبات العالم بحسب ما بلغه علمنا، يسّر الله تعالى الحصول على صور ثلاث منها، وهي الثلاث الأُول الآتي وصفها، وبقيت نسختان لم نتمكن من الحصول عليهما؛ لفقدان أصولهما من المكتبات التي تحتفظ بهما، وسنصفهما إجمالًا بالاعتماد على مَن وقف عليهما.
النسخة الأولى: نسخة جامع أبي العباس المرسي "م"
وهي محفوظة في مكتبة الجامع بالإسكندرية (المسمّاة بالمكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية) برقم (عام: ٣٦١٤ - خاص: ٣١٧)، عدد أوراقها (٢٦١)١، ومسطرتها (٢٣) سطرًا.
والنسخة مخرومة الآخر، سقط منها نحو (٨٠) ورقة من المطبوع، تمثّل جُلّ الباب الثلاثين مع الخاتمة، كما فُقِدت من مصوّرتها الملوّنة التي بين يدي الأوراق (٧٩، ١١٧) بترقيم المفهرس، وبها عدة بياضات يسيرة في أماكن متفرقة.
يطالعنا على الغلاف اسم الكتاب واسم مؤلفه بالمداد الأحمر، وتحته وقفية غير مقروءة بالمداد الأسود، ودون ذلك بأسفل الصفحة ختم وزارة الأوقاف المصرية.
(١) وقع في بطاقة فهرسة الكتاب: (٢٥٠) ورقة، وهو خطأ، منشؤه حدوث خلل في العدّ ابتداء من الورقة (٩٨) حتى آخر الكتاب.
استخدم الناسخ المداد الأسود في متن الكتاب، والأحمر في عناوين الأبواب والفصول ونحوها، خطها معتاد واضح في عامته، يغلب عليها الإهمال، التزم ناسخها تدوين التعقيبة، وتظهر فيها علامات المقابلة والتصحيح، ومع ذلك لم تسلم من الوهم والسقط.
وقد عاثت الرطوبة والأرضة فيها فسادًا، فأحدثت خرومًا كثيرة متفرقة متفاوتة المقدار، وربما ذهبت بثلث الورقة، كما تراه في الألواح (٦٧، ٦٨، ٩٥ - ٩٩)١.
ولا نعلم عن تاريخ نسخها ولا اسم ناسخها شيئًا؛ لخرم آخرها كما تقدم، وإن كان مظهرها وخطّها يشير إلى أنها نسخة قديمة قريبة العهد من مؤلف الكتاب.
كما توجد عبارات متفرقة بخط الناسخ يظهر من خلالها أنها منقولة من أصل المصنف، أو من نسخة منقولة منه، كقوله في طرة (٢٢١/ب): "في أصل المصنف بياض بعد: لا تثاب ولا تعاقب"، وفي (٢٤١/أ): "في الأصل بياض".
وفي الحواشي تعليقات نادرة بخطوط مختلفة بعضها استدراكات وتعقبات ولطائف أثبتُّ النافع منها، وبعضها شتائم وردود من بعض مطالعي الكتاب من الأشاعرة، ومناقشات للمصنف في مسائل الكسب أغفلتها كاملة،
(١) يشار إلى أن مجاورة هذه المكتبة للبحر جعل مخطوطاتها عرضة للتلف بسبب الرطوبة العالية بحسب ما جاء في "فهرس مخطوطات أبي العباس المرسي" (١/ ١٦)، ولم أعثر على مخطوطة كتابنا في المجلدين المطبوعين من الفهارس، والله أعلم.