شفاء العليل

معروف بها، وهي تمكّن ذكرًا آخر منها عند غيبة ذكرها لا تعدوه، قد اتخذته خِدْنًا، وأخرى مسافحة إذا غاب زوجها لم تمتنع ممن ركبها، وأخرى تمكّن من نفسها غير زوجها وهو يراهما ويشاهدهما ولا تبالي بحضوره، وأخرى تقْمُط١ الذكر وتدعوه إلى نفسها، وأنثى تركب أنثى وتساحقها، وذكر يركب ذكرًا ويعشقه، وكل حالة توجد في الناس ذكورهم وإناثهم توجد في الحمام.

وفيها من لا تبيض، وإن باضت أفسدت البيضة، كالمرأة التي لا تريد الولد، كيلا يشغلها عن شأنها.

وفي إناث الحمام من إذا عرض لها ذكر ــ أي ذكر كان ــ أسرعت هاربة ولا تواتي غير زوجها البتّة، بمنزلة المرأة الحرة، ومنها ما يأخذ أنثى يتمتع بها مدة ثم ينتقل عنها إلى غيرها، وكذلك الأنثى توافق ذكرًا آخر غير زوجها وتنتقل عنه، وإن كانوا جميعًا في بُرج واحد، ومنها ما يتصالح على الأنثى منها ذكران أو أكثر فتعاشرهم كلهم، حتى إذا غلب واحد منهم لرفيقه وقهره مالت إليه، وأعرضت عن المغلوب.

وفي الحديث أن النبي ﷺ رأى حمامة٢ تتبع حمامة فقال: "شيطان يتبع شيطانة"٣.

  1. (١) في الأصول: "تعمط" تحريف والمعنى لا يساعده، ففي "القاموس" (٦٧٩): "عمط عرضه: عابه، وثلبه"، وأما القَمْط فهو سفاد الطائر كما في "مقاييس اللغة" (٥/ ٢٧)، وكذلك هي في مصدر المؤلف: "الحيوان" (٣/ ١٦٥).
  2. (٢) كذا في الأصول: "حمامة" سبق قلم، وضبب عليها في "م" وكتب في الحاشية: "رجلًا" وهو الصواب كما في مصادر التخريج.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٨٥٤٣)، وأبو داود (٤٩٤٠)، وابن ماجه (٣٧٦٥) من حديث أبي هريرة، وصححه ابن حبان (٥٨٧٤)، وقد اختلف في إسناده، وصوّب الدارقطني المرسل في "العلل" (٣٦٤٨).
241

ومنها ما يزُقّ فراخه خاصّة، ومنها ما فيه شفقة ورحمة بالغة يزُقّ فراخه وغيرها.

ومن عجيب هدايتها أنها إذا حملت الرسائل سلكت الطرق البعيدة عن القرى ومواضع الناس؛ لئلا يعرض لها من يصدّها، ولا تَرِد مياههم، بل تَرِد المياه التي لا يَرِدها الناس.

ومن هدايته أيضًا أنه إذا رأى البازي في الهواء فيعرف١ أي البزاة هو، وأي نوع من الأنواع صيده٢؛ فيخالف فعله ليسلم منه.

ومن كيسه أنه في أول نهوضه يعقل ويميّز بين النسر والعقاب، وبين الرَّخَم والبازي، وبين الغراب والصقر، فيعرف من يقصده ومن لا يقصده، وإن رأى الشاهين فكأنه رأى السم الناقع، ويأخذه تحيّر كما يأخذ الشاةَ عند رؤية الذئب، والحمارَ عند مشاهدة الأسد.

ومن هداية الحمام أن الذكر والأنثى يتقاسمان أمر الفراخ، فتكون الحضانة والتربية والكفالة على الأنثى، وجلب القوت والزّقّ على الذكر، فإن الأب هو صاحب العيال والكاسب لهم، والأمّ هي التي تحبل وتلد وترضع.

  1. (١) "د": "فعرف" والمثبت من "م"، والأقرب حذف الفاء.
  2. (٢) "د": "صده" مهملة، وطمست في "م"، والمثبت من "ج" موافقة للـ "الحيوان" (٣/ ١٨٧) وعبارته: "الحمام لا يخفى عليه في أوّل ما يرى البازي في الهواء أيّ البزاة هو، وأيّ نوع صيده، فيخالف ذلك".
242

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي