شفاء العليل

ينحرفون عنه نصرة لآراء الرجال المختلفة وأهوائهم المتشتتة١، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

قال ابن مسعود: علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة: "إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، ويقرأ ثلاث آيات: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٠٢]، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الآية [الأحزاب: ٧٠]، قال الترمذي: "هذا حديث صحيح"٢.

وقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن عبد الأعلى، عن عبد الله بن الحارث، قال: خطب عمر بن الخطاب بالجابية، فحمد الله وأثنى عليه، وعنده جاثَلِيق٣ يُتَرْجَم له ما يقول، فقال: من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. فنفض جبينه كالمنكر لما يقول، قال عمر: ما يقول؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، يزعم أن الله لا يضل أحدًا. قال عمر: كذبت أي عدو الله، بل الله خلقك وقد أضلك، ثم يدخلك النار، أما والله لولا عهد لك لضربت عنقك، إن الله ﷿ خلق أهل الجنة وما

  1. (١) "م": "المتشبثة"، "د" لم ينقط سوى الشين، والمثبت من "ج" أشبه بالمعنى.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٣٧٢١)، وأبو داود (٢١١٨)، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي (٣٢٧٧)، وابن ماجه (١٨٩٢).
  3. (٣) هو مقدم الأساقفة عند بعض طوائف المسيحية الشرقية، "المعجم الوسيط" (١/ ١٠٧).
279

هم عاملون، وخلق أهل النار وما هم عاملون، فقال: هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه. قال: فتفرق الناس وما يختلفون في القدر١.

فصل

المرتبة الرابعة من مراتب الهداية: الهداية إلى الجنة والنار يوم القيامة، قال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ٢٢ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٢ - ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ٤ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٤ - ٥]، فهذه هداية بعد قتلهم.

فقيل: المعنى: سيهديهم إلى طريق الجنة، ويصلح حالهم في الآخرة بإرضاء خصومهم، وقبول أعمالهم.

وقال ابن عباس: "سيهديهم إلى أرشد الأمور، ويعصمهم أيام حياتهم في الدنيا"٢، واستُشْكِل هذا القول؛ لأنه أخبر عن المقتولين في سبيله بأنه سيهديهم، واختاره الزجاج، وقال: يصلح بالهم في المعاش، وأحكام الدنيا، قال: وأراد أنه يجمع لهم خير الدنيا والآخرة٣، وعلى هذا القول فلابد من حمل قوله: ﴿قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ على معنى يصح معه إثبات الهداية وإصلاح البال.

  1. (١) أخرجه أبو داود في كتاب "القدر" كما في "تهذيب الكمال" (١٦/ ٣٥٨)، والفريابي في "القدر" (٥٤)، وبإسناد أبي داود مختصرًا الدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٥٧).
  2. (٢) نسبه إليه في "البسيط" (٢٠/ ٢٢٣).
  3. (٣) بمعناه في "معاني القرآن" (٥/ ٧)، وانظر: "البسيط" (٢٠/ ٢٢٣).
280

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي