شفاء العليل

قال أبو إسحاق: "من قدم العجز في أمر أضاعه وأهلكه"١.

قال الليث: "الفُرُط: الأمر الذي تفرّط فيه، تقول: كل أمر فلان فُرُط"٢.

قال الفراء: "فُرُطًا: متروكًا"٣.

ففرّط فيما لا ينبغي التفريط فيه، واتبع ما لا ينبغي اتباعه، وغفل عما لا يحسن الغفلة عنه.

فصل

وأما المرض فقال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠]، وقال: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، وقال: ﴿إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ﴾ [المدثر: ٣١].

ومرض القلوب خروجها عن كمال صحتها واعتدالها، فإن صحتها أن تكون عارفة بالحق، محبة له، مؤثرة له على غيره، فمرضها إما بالشك فيه،

  1. (١) كذا نسب المصنف العبارة إلى أبي إسحاق وليست له، بل هي من تعليق الواحدي الذي ينقل عنه المصنف هنا، قال في "البسيط" (١٣/ ٦٠٠) بعد أن حكى قول أبي الهيثم: "و[يـ]ـشبه أن يكون أصل هذا من التفريط، وهو تقديم العجز، وهذا بمعنى قول أبي إسحاق. ومن قدّم العجز في أمره أضاعه وأهلكه"، ونص أبي إسحاق: "أي كان أمره التفريط، والتفريط تقديم العجز" "معاني القرآن وإعرابه" (٣/ ٢٨١).
  2. (٢) "العين" (٧/ ٤٢٠).
  3. (٣) "معاني القرآن" (٢/ ١٤٠).
324

وإما بإيثار غيره عليه، فمرض المنافقين مرض شك وريب، ومرض العصاة مرض غيّ وشهوة، وقد سمَّى الله سبحانه كلًّا منهما بالمرض.

قال ابن الأنباري: "أصل المرض في اللغة: الفساد، مرض فلان فسد جسمه وتغيرت حاله، ومرضت الأرض تغيرت وفسدت"١.

قالت ليلى الأَخْيَلية:

إذا هبط الحجاج أرضًا مريضةتتبع أقصى دائها فشفاها٢

وقال آخر:

ألم تر أن الأرض أضحت مريضةلفَقْد الحسين٣ والبلاد اقشعرّت٤

والمرض يدور على أربعة أشياء: فساد، وضعف، ونقصان، وظلمة، ومنه: مَرَّضَ الرجل في الأمر: إذا ضعف فيه ولم يبالغ، وعين مريضة النظر، أي: فاترة ضعيفة، وريح مريضة إذا ضعف هبوبها، كما قال:

راحت لأرْبُعكِ الرياح مريضة٥

  1. (١) حكاه في "البسيط" (٢/ ١٤٤)، وفي "الزاهر" (١/ ٤٥٧) معنى آخر.
  2. (٢) "الديوان" جمع عطية (١٢١) من عشرة أبيات في مدح الحجاج، وهي في "الكامل" (١/ ٢٤٢).
  3. (٣) كذا في "البسيط" وعنه المؤلف: "الحسين" ولا يستقيم به الوزن، وفي سائر المصادر: "حسين".
  4. (٤) من قصيدة لسليمان بن قَتّة يرثي الحسين بن علي ﵄، أنشدها في "نسب قريش" (٤١)، و"مقاتل الطالبيين" (١٢١).
  5. (٥) صدر بيت للبحتري من قصيدة يمدح فيها إسحاق المصعبي، وعجزه:
    وأصاب مغناكِ الغمامُ الصِّيّبُ
    انظر: "ديوان البحتري" جمع الصيرفي (١/ ٧٢)، و"الصناعتين" (٣٢٩).
325

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي