تَبَالَهْنَ بالعرفان لما عَرَفْنَنيوقُلْنَ امرؤٌ باغٍ أكَلَّ وأوضعا٦
(١) حكاه عنه في "البسيط" (١٠/ ٤٦٩).
(٢) حكاه عنه الجصاص في "أحكام القرآن" (٤/ ٣٢٠).
(٣) أورده الثعلبي في "الكشف والبيان" (٥/ ٥١)، والواحدي في "البسيط" (١٠/ ٤٦٩)، ووقع في "ج" وبعض المصادر: "يبغونكم العيب"، والمثبت من "م".
(٤) كذا في الأصول منسوبًا إلى "لبيد"، متابعة لما في "البسيط" (١٠/ ٤٦٧)، والأشهر نسبته إلى امرئ القيس كما سيأتي.
(٥) أنشده لامرئ القيس في "الجمهرة" (١/ ٥١١)، وفي "الزاهر" (١/ ٧٩)، وهو في "الديوان" بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (٩٧).
(٦) أنشده له في "الكامل" (٣/ ٧٨)، والقالي في "الأمالي" (٢/ ٠٥)، وهو في "الديوان" بشرح محيي الدين (١٧١).
أي: أسرع حتى كلَّت مطيته.
﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾، قال قتادة: "وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم"١.
وقال ابن إسحاق: "وفيكم قوم أهل محبة لهم، وطاعة فيما يدعونهم إليه؛ لشرفهم فيهم"٢.
ومعناه على هذا القول: وفيكم أهل سمع وطاعة لهم، لو صحبهم هؤلاء المنافقون أفسدوهم عليكم.
قلت: فتضمن "سمَّاعين" معنى مستجيبين.
وقال مجاهد وابن زيد والكلبي: "المعنى: وفيكم عيون لهم، ينقلون إليهم ما يسمعون منكم"٣، أي: جواسيس.
والقول هو الأول، كما قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾[المائدة: ٤١]، أي: قابلون له، ولم يكن في المؤمنين جواسيس للمنافقين؛ فإن المنافقين كانوا مختلطين بالمؤمنين ينزلون معهم، ويرحلون ويصلون معهم ويجالسونهم، ولم يكونوا متحيزين عنهم قد أرسلوا فيهم العيون ينقلون إليهم أخبارهم؛ فإن هذا إنما يفعله من انحاز عن طائفة ولم يخالطها،