شفاء العليل

أجْبَرَ، ودَرَّاك؛ من أدرك"١.

وهذا اختيار الزَّجّاج، قال: "الجَبّار من الناس: العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد"٢.

وأما الجَبّار في أسماء الرب تعالى فقد فُسِّر بأنه الذي يجبر الكسير، ويغني الفقير، والربّ ﵎ كذلك، ولكن ليس هذا معنى اسمه الجَبّار، ولهذا قرنه باسمه المتكبِّر، وإنما هو من الجبروت، وكان النبي ﷺ يقول: "سبحان ذي الجَبَروت والمَلَكوت والكبرياء والعظمة"٣.

فالجبّار اسم من أسماء التعظيم، كالمتكبِّر والملك والعظيم والقهّار، قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]: "هو العظيم، وجَبَروت الله عظمته"٤.

والجبّار من أسماء الملوك، والجَبْر المَلِك، والجبابرة الملوك، قال الشاعر:

وانْعَمْ صباحًا أيها الجَبْرُ٥

  1. (١) بمعناه في "معاني القرآن" (٣/ ٨١)، وانظر: "البسيط" (٢١/ ٣٩٧).
  2. (٢) "معاني القرآن وإعرابه" (٢/ ١٦٣).
  3. (٣) جزء من حديث أخرجه أحمد (٢٣٩٨٠)، وأبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١٠٤٩) من حديث عوف بن مالك، وصححه النووي في "الخلاصة" (١٢٥٤).
  4. (٤) أورده الثعلبي في "الكشف والبيان" (٩/ ٢٨٧).
  5. (٥) عجز بيت لعمرو بن أحمر الباهلي في "ديوانه" جمع عطوان (٩٤)، وصدره:
    واسلم براوُوقٍ حُبِيتَ به
    وهو في "جمهرة اللغة" (١/ ٢٦٥) وغيرها.
395

أي: أيها الملك.

وقال السُّدِّي: "هو الذي يجبر الناس، ويقهرهم على ما يريد"١، وعلى هذا فالجبار معناه القهار.

قال محمد بن كعب: "إنما سمّي الجبّار لأنه جبر الخلق على ما أراد، والخلق أدق شأنًا من أن يعصوا ربَّهم طرفة عين إلا بمشيئته"٢.

قال الزَّجّاج: "الجبّار الذي جبر الخلق على ما أراد"٣.

وقال ابن الأنباري: "الجبّار في صفة الرب سبحانه الذي لا يُنال، ومنه قولهم: نخلة جَبّارة إذا فاتت يد المتناول"٤.

فالجبَّار في صفة الربِّ ﷾ ترجع إلى ثلاثة معان: المُلْك والقهر والعلو، فإن النخلة إذا طالت وارتفعت وفاتت الأيدي سمّيت جبّارة، ولهذا جعل سبحانه اسمه الجبّار مقرونًا بالعزيز والمتكبر، وكل واحد من هذه الأسماء الثلاثة يتضمن الاسمين الآخرين، وهذه الأسماء الثلاثة نظير الأسماء الثلاثة، وهي: الخالق البارئ المصور، فالجبار المتكبر يجريان مجرى التفصيل لمعنى اسم العزيز، كما أن البارئ المصور تفصيل لمعنى

  1. (١) أورده الثعلبي في "الكشف والبيان" (٩/ ٢٨٧).
  2. (٢) أسند الجزء الأول منه سعيد بن منصور كما في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٠١) - ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٨) ـ، وهو بتمامه في "الكشف والبيان" (٩/ ٢٨٨).
  3. (٣) "معاني القرآن وإعرابه" (٥/ ١٥١).
  4. (٤) حكاه عنه في "تهذيب اللغة" (١١/ ٥٨).
396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي