شفاء العليل

أي: أيها الملك.

وقال السُّدِّي: "هو الذي يجبر الناس، ويقهرهم على ما يريد"١، وعلى هذا فالجبار معناه القهار.

قال محمد بن كعب: "إنما سمّي الجبّار لأنه جبر الخلق على ما أراد، والخلق أدق شأنًا من أن يعصوا ربَّهم طرفة عين إلا بمشيئته"٢.

قال الزَّجّاج: "الجبّار الذي جبر الخلق على ما أراد"٣.

وقال ابن الأنباري: "الجبّار في صفة الرب سبحانه الذي لا يُنال، ومنه قولهم: نخلة جَبّارة إذا فاتت يد المتناول"٤.

فالجبَّار في صفة الربِّ ﷾ ترجع إلى ثلاثة معان: المُلْك والقهر والعلو، فإن النخلة إذا طالت وارتفعت وفاتت الأيدي سمّيت جبّارة، ولهذا جعل سبحانه اسمه الجبّار مقرونًا بالعزيز والمتكبر، وكل واحد من هذه الأسماء الثلاثة يتضمن الاسمين الآخرين، وهذه الأسماء الثلاثة نظير الأسماء الثلاثة، وهي: الخالق البارئ المصور، فالجبار المتكبر يجريان مجرى التفصيل لمعنى اسم العزيز، كما أن البارئ المصور تفصيل لمعنى

  1. (١) أورده الثعلبي في "الكشف والبيان" (٩/ ٢٨٧).
  2. (٢) أسند الجزء الأول منه سعيد بن منصور كما في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٠١) - ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٨) ـ، وهو بتمامه في "الكشف والبيان" (٩/ ٢٨٨).
  3. (٣) "معاني القرآن وإعرابه" (٥/ ١٥١).
  4. (٤) حكاه عنه في "تهذيب اللغة" (١١/ ٥٨).
396

اسم الخالق، فالجبّار من أوصافه يرجع إلى كمال القدرة والعزة والمُلْك، ولهذا كان من أسمائه الحسنى.

وأما المخلوق فاتصافه بالجبّار ذمٌّ له ونقص، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: ٣٥].

وقال لرسوله: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: ٤٥]، أي: مُسلَّط١ تقهرهم وتكرههم على الإيمان.

وفي الترمذي وغيره٢ عن النبي ﷺ: "يُحشر الجبّارون والمتكبرون يوم القيامة أمثال الذرّ يطؤهم الناس".

فصل٣

إذا عُرِف هذا فلفظ الكَسْب تطلقه القدرية على معنى، والجبرية على معنى، وأهل السنة والحديث على معنى.

فكَسْب القدرية هو وقوع الفعل عندهم بإيجاد العبد وإحداثه ومشيئته، من غير أن يكون الله شاءه أو أوجده.

وكَسْب الجبرية لفظ لا معنى له، ولا حاصل تحته، وقد اختلفت

  1. (١) "م": "مغلظ".
  2. (٢) الترمذي (٢٤٩٢)، وأحمد (٦٦٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٨٢٧) من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر" الحديث، وحسّن إسناده الترمذي، ولفظ المؤلف أخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (٢٢٤) من حديث أبي هريرة، وحسّن إسناده العراقي في "تخريج الإحياء" (١٢٥١).
  3. (٣) انظر: "شرح الإرشاد" نسخة أيا صوفيا (ق ١٦١ - ١٦٣)، والمؤلف صادر عنه.
397

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي