شفاء العليل

شأنه أن يغفر الذنوب، ولا الرزق على من شأنه أن يرزق العباد.

وقد وقع الزَّجّاج على هذا المعنى بعينه، فقال: "و﴿كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أي: قادرين على فعل ما نشاء"١.

  1. (١) "معاني القرآن وإعرابه" (٣/ ٤٠٠) وعبارته:" أي: وكنا نقدر على ما نريده".
437

الباب الثامن عشر

في فَعَل وأفعلَ في القضاء والقدر والكسب، وذكر الفعل والانفعال

ينبغي الاعتناء بكشف هذا الباب، وتحقيق معناه، فبذلك ينحل عن العبد أنواع من ضلالات القدرية والجبرية، حيث لم يعطوا هذا الباب حقه من العرفان.

اعلم أن الربّ تعالى فاعلٌ غير مُنْفعِل، والعبد فاعل مُنْفعِل، وهو في فاعليّته مُنْفعِل للفاعل الذي لا ينفعل بوجه.

فالجبرية شهدت كونه مُنْفعِلًا يجري عليه الحكم بمنزلة الآلة والمحل، وجعلوا حركته بمنزلة حركات الأشجار، ولم يجعلوه فاعلًا إلا على سبيل المجاز، فقام، وقعد، وأكل، وشرب، وصلى، وصام، عندهم بمنزلة: مرض، وأَلِمَ، ومات، ونحو ذلك مما هو فيه مُنْفعِل محض.

والقدرية شهدت كونه فاعلًا محضًا غير مُنْفعِل في فعله.

وكلٌّ من الطائفتين نظر بعين عوراء، وأهل العلم والاعتدال أعطوا كلا المقامين حقه، ولم يبطلوا أحد الأمرين١ بالآخر، فاستقام لهم نظرهم ومناظرتهم، واستقر عندهم الشرع والقدر في نصابه، وشهدوا وقوع الثواب والعقاب على من هو أولى به.

  1. (١) "م": "المقامين".
438

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي