شفاء العليل

الغَلْق كما أن الإكراه والجنون من الغَلْق.

بل قد نصَّ الإمام أحمد١ وأبو عبيد٢ وأبو داود٣ على أن الغضب إغلاق، وفسَّرَ به الإمام أحمد الحديث في رواية أبي طالب٤، وهذا يدل على أن مذهبه أن طلاق الغضبان لا يقع.

وهذا هو الصحيح الذي يُفْتَى به إذا كان الغضب شديدًا، قد أَغْلَق عليه قصده، فإنه يصير بمنزلة السكران والمكره، بل قد يكونان أحسن حالًا منه؛ فإن العبد في حال شدة غضبه يصدر منه ما لا يصدر من السكران من الأقوال والأفعال، وقد أخبر الله سبحانه أنه لا يجيب دعاءه على نفسه وولده في هذه الحال، ولو أجابه لقضي إليه أجله.

وقد عذر سبحانه من اشتد به الفرح بوجود راحلته في الأرض المهلكة

  1. (١) نقله المصنف وغيره من رواية حنبل عنه، كما في "إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان" (٦)، و"زاد المعاد" (٥/ ١٩٥)، و"الفروع" (٩/ ١١).
  2. (٢) وكذلك نسبه إليه في "الصواعق" (٢/ ٥٦٣)، وفي "المغني" (١٠/ ٣٥١)، و"زاد المعاد" (٥/ ١٩٥) تنصيص أبي عبيد على أن الإغلاق هو الإكراه.
  3. (٣) عقب تخريجه الحديث (٢١٩٣)، بقوله: "أظنه الغضب".
  4. (٤) المشهور الذي حكاه المصنف في كتبه الأخرى وحكاه غيره أنها من رواية حنبل.
452

بعدما يئس منها، فقال من شدة الفرح: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك"١، ولم يجعله بذلك كافرًا؛ لأنه أخطأ بهذا القول من شدة الفرح.

فكمال رحمته وإحسانه وجوده يقتضي أن لا يؤاخذ من اشتد غضبه بدعائه على نفسه وأهله وولده، ولا بطلاقه لزوجته.

وأما إذا زال عقله بالغضب فلم يعقل ما يقول؛ فإن الأمة متفقة على أنه لا يقع طلاقه ولا عتقه، ولا يكفر بما يجري على لسانه من كلمة الكفر.

  1. (١) تقدم تخريجه في (٣٨٠).
453

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي