شفاء العليل

توثيق نسبة الكتاب

تظافرت عدة أمور في إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه شمس الدين ابن قيِّم الجوزية، نوجزها في الآتي:

* الإحالة فيه إلى كتبه:

جرت عادة المؤلفين - ومنهم ابن القيم - بإحالة القارئ إلى مؤلفاتهم الأخرى طلبًا للاختصار وعدم تكرار بعض المسائل والمناقشات؛ إذ كان المؤلف قد أشبعها بحثًا في الكتاب المحال إليه، أو كان العزم قد وقع على إفراد المسألة بمصنَّف مستقل، وقد أحال ابن القيم في هذا الكتاب إلى مؤلَّفين له صراحة هما: "مفتاح دار السعادة" و"أحكام أهل الملل"، واحتمالًا: "الصواعق المرسلة".

فمن الأول قوله في (١/ ٤١٥): "وقد بيّنا بطلانه من أكثر من خمسين وجهًا في كتاب "المفتاح"". وهذه الأوجه وزيادة في كتابه "مفتاح دار السعادة" (٢/ ١٠١٧ - ١١٣٥).

ومنه أيضًا ما جاء في (٢/ ٤٤١): "وليس المقصود ذكر هذه المسائل وما يصير به الطفل مسلمًا؛ فإنا قد استوفيناها في كتابنا في "أحكام أهل الملل""، وهو في المطبوع من "أحكام أهل الذمة" (٢/ ٨٩٣) وما بعدها.

ومن الضرب الثاني الإشارة إلى عزم المؤلف على إفراد كتاب يكشف فيه جناية المتأولين على الدنيا والدين في (١/ ٢٧٣)، فهل يقصد بهذه الإحالة عزمه على إفراد هذا الباب بكتاب مستقل، أم هو وصف لما ضمّنه كتابه "الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة" (٢/ ٣٨٤ - ٤١٧)

8

من فصول في جناية التأويل على أديان الرسل، وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل؟

* الإحالة في كتبه إليه:

أحال ابن القيم إلى "شفاء العليل" في كتابين له:

الأول: "إغاثة اللهفان" (١/ ٩٤)، وذلك بعد إشارته إلى طرف من مباحث الإرادة الدينية والكونية ولوازم كل منهما، حيث قال: "وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا الكبير في القدر"، ولا ريب أن هذا الوصف مطابق لما في الكتاب من إشباع لذيول هذه المسألة في الباب التاسع والعشرين (٢/ ٣٧٧) عدا ما نثره في أبواب أخر.

والثاني: "الفوائد" (٣٦)، إذ قال بعد ذكره لشيء من مسائل تقدير الله تعالى المعاصي على بعض العباد وعدله فيهم: "وقد استوفينا الكلام في هذا في كتابنا الكبير في القضاء والقدر".

* الإشارة إلى شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية:

أشار إليه في أكثر من خمسة عشر موضعًا، منها ما وقع في (٢/ ٣٩٠): "قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: أحمد لم يذكر العهد الأول، وإنما قال: الفطرة الأولى التي فُطِر الناس عليها".

وقوله في مسألة فناء النار (٢/ ٣٢٧): "وكنت سألتُ عنها شيخ الإسلام ــ قدّس الله روحه ــ فقال لي: هذه مسألة عظيمة كبيرة، ولم يُجِب فيها بشيء".

وقوله (١/ ٢٧٠): "قال شيخنا: ولما كان العبد في كل حال مفتقرًا إلى هذه الهداية في جميع ما يأتيه ويذره من أمور قد أتاها على غير الهداية، فهو

9

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي