شفاء العليل

وزادوا على ذلك بأن قالوا: الأعراض كلها لا تبقى زمانين، ولا تستقرّ وقتين. فإذا جمَعْتَ بين قولهم بعدم بقاء الأعراض، وقولهم بتماثل الأجسام، وتساوي الأفعال، وأن العبد لا فعل له البتَّة، وأنه لا سبب في الوجود ولا قوة ولا غريزة ولا طبيعة، وقولهم: إن الربَّ تعالى ليس له فعل يقوم به، وفعله عين مفعوله. وقولهم: إنه ليس بمباين لخلقه، ولا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصلًا به ولا منفصلًا عنه. وقولهم: إنه لا يتكلَّم ولا يُكلَّم، ولا قال ولا يقول، ولا سمع أحدٌ خطابَه ولا يسمعه، ولا يراه المؤمنون يوم القيامة جهرة بأبصارهم من فوقهم= أنتجَتْ لك هذه الأصول عقلًا يعارض السمع، ويناقض الوحي، وقد أوصاك الأشياخ عند التعارض بتقديم هذا المعقول، على ما جاء به الرسول ﷺ.

فلو أني بُلِيتُ بهاشميٍّخؤولتُه بنو عبد المدان
لهان عليَّ ما ألقى ولكنتعالوا فانظروا بمن ابتلاني١

فصل

ولمّا كانت معرفةُ الصواب في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل واقعةً في مرتبة الحاجة، بل في مرتبة الضرورة؛ اجتهدتُ في جمع هذا الكتاب وتهذيبه، وتحريره وتقريبه، فجاء فَرْدًا في معناه، بديعًا في مَغْزاه، وسمّيتُه:

  1. (١) أنشدها دون نسبة في "الكامل" (٢/ ٩٨٠)، وفي "ديوان المعاني" (١/ ٣٧٥).
    وأشار محقق "الكامل" إلى مجيئها في بعض الأصول منسوبة لدعبل، ورجح الأشتر عدم صحة هذه النسبة في "ديوان دعبل" (٤٢٩)، ونسبهما في "أخبار أبي تمام" (٣٩) إلى زياد بن عبيد الله الحارثي، وفي "بهجة المجالس" (١/ ٣٨٤) إلى أبي راسب.
14

(شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل)

وجعلتُه أبوابًا:

الباب الأول: في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض.

الباب الثاني: في تقدير الربِّ تعالى شقاوة العباد وسعادتهم وأرزاقهم وآجالهم قبل خلقهم، وهو تقدير ثانٍ بعد الأول.

الباب الثالث: في ذكر احتجاج آدم وموسى في ذلك، وحُكْم النبي ﷺ لآدم.

الباب الرابع: في ذكر التقدير الثالث والجنين في بطن أمه.

الباب الخامس: في التقدير الرابع ليلة القدر.

الباب السادس: في ذكر التقدير الخامس اليومي.

الباب السابع: في أنَّ سَبْق المقادير بالشقاوة والسعادة لا يقتضي ترك الأعمال، بل يوجب الاجتهاد والحرص؛ لأنه تقدير بالأسباب.

الباب الثامن: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١].

الباب التاسع: في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩].

الباب العاشر: في مراتب القضاء والقدر التي من استكمل معرفتها والإيمان بها فقد آمن بالقدر، وذكر المرتبة الأولى.

الباب الحادي عشر: في ذكر المرتبة الثانية من مراتب القضاء والقدر، وهي مرتبة الكتابة.

15

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي