شفاء العليل

وهذا حين الشروع في المقصود، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، هو المانّ به. وما كان فيه من خطأ فمنّي ومن الشيطان، والله بريءٌ منه ورسوله.

فيا أيّها المتأمل له، الواقف عليه، لك غُنمه، وعلى مؤلِّفه غُرمه، ولك فائدته، وعليه عائدته. فلا تعجل بإنكار ما لم يتقدم لك أسباب معرفته، ولا يحملنّك شَنَآن مؤلفه وأصحابه على أن تُحرم ما فيه من الفوائد، التي لعلك لا تظفر بها في كتاب، ولعل أكثر من تعظّمه ماتوا بحسرتها، ولم يصلوا إلى معرفتها، والله يقسم فضله بين خلقه بعلمه وحكمته، وهو العليم الحكيم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

18

الباب الأول

في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء" رواه مسلم في "الصحيح"١.

وفيه دليل على أنّ خلق العرش سابق على خلق القلم، وهذا أصحّ القولين؛ لما روى أبو داود في "سننه"٢ عن أبي حفص الشامي قال: قال عبادة بن الصامت: يا بنيّ، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. قال: ربِّ، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة". يا بنيّ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن مات على غير هذا فليس مني".

وكتابة القلم للقدر كان في الساعة التي خُلِق فيها؛ لما رواه الإمام أحمد

  1. (١) برقم (٢٦٥٣).
  2. (٢) برقم (٤٧٠٠) وفي إسناده ضعف، أبو حفص وأبو حفصة الشامي - واسمه: حبيش الحبشي - تابعي مقل، أورده ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٩٠)، واختلف عليه في إسناده، وقد تابعه عطاء بإسناد ضعيف عند الترمذي (٢١٥٥، ٣٣١٩) وقال في الموضع الثاني منهما: "حسن صحيح غريب"، وللحديث متابعات وشواهد يصح بها، سيذكر المؤلف بعضها.
19

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي