شفاء العليل

غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعت الأقلام، وجفّت الصحف" رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"١.

وعن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، إني رجل شاب، وأنا أخاف على نفسي العَنَت، ولا أجد ما أتزوج به النساء. فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك٢ فقال النبي ﷺ: "يا أبا هريرة، جفَّ القلم بما أنت لاق، فاخْتَصِ على ذلك أو ذَرْ" رواه البخاري في "صحيحه"٣، فقال: ثنا٤ أصبغ: ثنا ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.

ورواه ابن وهب في "كتاب القَدَر"٥ وقال فيه: فأْذَنْ لي أن أختصي. فقال: قال٦: فسكت عني حتى قلت ذلك ثلاث مرات، فقال: "جفَّ القلم

  1. (١) برقم (٢٥١٦)، وأحمد (٢٦٦٩) من طرق عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس، قال ابن منده في "التوحيد" (٢/ ١٠٧): "هذا إسناد مشهور، رواه ثقات، وقيس بن الحجاج مصري روى عنه جماعة، ولهذا الحديث طرق عن ابن عباس، وهذا أصحها"، وانظر: "جامع العلوم والحكم" (١/ ٤٦٠).
  2. (٢) من قوله: "فسكت عني" - الثانية - إلى هنا ساقط من "م"، انتقال نظر.
  3. (٣) برقم (٥٠٧٦) معلّقًا، ووصله الفريابي في "القدر" (٤٣٧).
  4. (٤) كذا في "د" "م": "ثنا" خطأ، صوابه: "قال"؛ فإنه معلّق في "الصحيح".
  5. (٥) برقم (١٦)، ومن طريقه أبو عوانة (٤٠٠٧) بإسناد صحيح.
  6. (٦) كذا في "د" "م": "فقال: قال"، صوابه بالفعل الثاني فقط، كما في مصدر الرواية.
21

بما أنت لاق".

وقال أبو داود الطيالسي١: ثنا عبد المؤمن - هو ابن عبد الله٢ - قال: كنا عند الحسن فأتاه بُرَيْد بن أبي مريم السلولي يتوكأ على عصا، فقال: يا أبا سعيد، أخبرني عن قول الله ﷿: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢]. فقال الحسن: نعم والله، إن الله ليقضي القَضِيّة في السماء، ثم يضرب لها أجلًا أنه كائن في يوم كذا وكذا، في ساعة كذا وكذا في الخاصة والعامة٣، حتى إن الرجل ليأخذ العصا ما يأخذها إلا بقضاء وقدر. قال: يا أبا سعيد، والله لقد أخذتها وإنّي عنها لغني، ثم لا صبر لي عنها. قال الحسن: أفلا تَرَى.

واختُلِف في الضمير في قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾، فقيل: هو عائد على الأنفس؛ لقُرْبها منه.

وقيل: هو عائد على الأرض.

وقيل: عائد على المصيبة.

والتحقيق أن يقال: هو عائد على البَريّة التي تعمّ هذا كله، ودلّ عليه السياق، وقوله: "نبرأها"، فتنتظم التقادير الثلاثة انتظامًا واحدًا، والله أعلم.

  1. (١) لم أقف عليه من هذا الوجه، وأخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (٢/ ١٩٤) من طريق أبي داود السجستاني، عن محمد بن عيسى، عن عبد المؤمن بنحوه، وعزاه في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٨٥) إلى ابن المنذر بقريب منه.
  2. (٢) كذا في "د" "م": "ابن عبد الله" تحريف، صوابه: "ابن عبيد الله" وهو السدوسي، من رجال "التهذيب" (١٨/ ٤٤٤).
  3. (٣) "م": "أو العامة"، والمثبت موافق لمصدرَيْ التخريج الآنفَيْن.
22

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي