شفاء العليل

ومنها: أنه يحب أن يُعبد ويُشكر ويُذكر ويُطاع.

ومنها: أن يأمر وينهى، ويشرع الشرائع.

ومنها: أن يدبّر الأمر، ويبرم القضاء، ويتصرف في المملكة بأنواع التصرف.

ومنها: أن يثيب ويعاقب، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، فيوجَدُ أثرُ عدله وفضله موجودًا مشهودًا، فيُحمد على ذلك ويُشكر.

ومنها: أن يَعْلم خلقُه أنه لا إله غيره ولا ربّ سواه.

ومنها: أن يُصدِّقَ الصادقَ ويكرمه، ويكذِّبَ الكاذبَ ويهينه.

ومنها: ظهور آثار أسمائه وصفاته على تنوعها وكثرتها في الوجود الذهني والخارجي، فيعلم عباده ذلك علمًا مطابقًا لما في الواقع.

ومنها: شهادة مخلوقاته كلها بأنه وحده ربها وفاطرها ومليكها، وأنه وحده إلهها ومعبودها.

ومنها: ظهور أثر كماله المقدس، فإنّ الخلق والصنع لازم كماله، فإنه حيّ عليم قدير١، ومن كان كذلك لم يكن إلا فاعلًا مختارًا.

ومنها: أن يَظهر أثرُ حكمته في المخلوقات، بوضع كلٍّ منها في موضعه الذي يليق به، ومجيئه على الوجه الذي تشهد العقول والفطر بحسنه، فتشهدَ حكمتَه الباهرة.

ومنها: أنه سبحانه يحب أن يجود وينعم، ويعفو ويغفر ويسامح، فلا بدّ

  1. (١) «م»: «قادر».
139

من لوازم ذلك خلقًا وشرعًا.

ومنها: أنه يحب أن يُثنَى عليه ويُمدَح ويُمجَّد ويُسبَّح ويُعظَّم.

ومنها: كثرة شواهد ربوبيته ووحدانيته وإلهيته.

إلى غير ذلك من الحِكَم التي تضمّنها الخَلْق.

فخَلْق مخلوقاته بسبب الحق، ولأجل الحق، وخَلْقُها ملتبِسٌ بالحق، وهو في نفسه حق، فمصدره حق، وغايته حق، وهو متضمّن للحق.

وقد أثنى تعالى على عباده المؤمنين حيث نَزّهوه عن إيجاد الخلق لا لشيء ولا لغاية، فقال تعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ﴾ [آل عمران: ١٩١].

وأخبر أن هذا ظَنُّ أعدائه به، لا ظنُّ أوليائه، فقال: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: ٢٧]١.

فكيف يتوهم أنه عرفه من يقول: إنه لم يخلق لحكمة مطلوبة له، ولا أَمَر لحكمة، ولا نهى لحكمة، وإنما يصدر الخلق والأمر عن مشيئة وقدرة محضة، لا لحكمة ولا غاية مقصودة؟!٢، وهل هذا إلا إنكار لحقيقة حمده؟!

بل الخلق والأمر إنما قام بالحِكَم والغايات، فهما مظهران لحمده وحكمته، فإنكار الحكمة إنكار لحقيقة خلقه وأمره، فإنّ الذي أثبته المنكرون من ذلك يُنزَّه عنه الربُّ ويتعالى عن نسبته إليه، فإنهم أثبتوا خلقًا

  1. (١) من قوله: «فقال» إلى هنا ساقط من «د».
  2. (٢) من قوله: «وإنما يصدر» إلى هنا ساقط من «م».
140

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي