شفاء العليل

وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، وقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، وقوله: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٦٧]، وقوله: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥]، وقوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢]، وقوله: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ [القمر: ٤٣]، وقوله: ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد: ١٠]، وقوله: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُّسْلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٧]، وقوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الفتح: ٢٣]، وقوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأحزاب: ٣٨]، فسنته سبحانه عادته المعلومة في أوليائه وأعدائه بإكرام هؤلاء وإعزازهم ونصرهم، وإهانة أولئك وإذلالهم وكبتهم.

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [المجادلة: ٥].

والقرآن مملوء من ذلك، يخبر تعالى أنّ حُكم الشيء في حكمته وعدله حُكم نظيره ومماثله، وضد حُكم مضاده ومخالفه.

وكل نوع من هذه الأنواع لو استوعبناه لجاء كتابًا مفردًا.

فصل

النوع الثالث عشر: أمْره سبحانه بتدبر كلامه والتفكر فيه، وفي أوامره ونواهيه وزواجره، ولولا ما تضمنه من الحِكَم والمصالح والغايات المطلوبة

143

والعواقب الحميدة التي هي محل الفكر لما كان للتفكير فيه معنى، وإنما دعاهم إلى التفكّر والتدبّر ليطلعهم ذلك على حكمته البالغة، وما فيه من المصالح والغايات المحمودة التي توجب لمن عرفها إقراره بأنه تنزيل من حكيم حميد.

فلو كان الحق ما يقوله النفاة، وأنّ مرجع ذلك كلّه ومصدره مجرّدُ القدرة والمشيئة التي يجوز عليها تأييدُ الكاذب بالمعجزة ونصرُه وإعلاؤه، وإهانةُ المحقِّ وإذلالُه وكسرُه= لما كان في التدبر والتفكر ما يدلهم على صدق رسله، ويقيم عليهم حجته، وكان١ غاية ما دعوا إليه القَدَر المحض، وذلك مشترك بين الصادق والكاذب، والبر والفاجر.

فهؤلاء بإنكارهم الحكمة والتعليل سدّوا على نفوسهم باب الإيمان والهدى، وفتحوا عليهم باب المكابرة وجَحْد الضروريات٢، فإن ما في خلق الله وأمره من الحِكَم والمصالح المقصودة بالخلق والأمر، والغايات المحمودة٣ = أمر تشهد به الفطر والعقول، ولا ينكره سليم الفطرة، وهم لا ينكرون ذلك وإنما يقولون: وقع بطريق الاتفاق لا بالقصد، كما تسقط خشبة عظيمة فيتفق عبور حيوان مؤذ تحتها فتهلكه.

ولا ريب أن هذا ينفي حمد الربِّ تعالى على حصول هذه المصالح والمنافع والحِكَم؛ لأنها لم تحصل بقصده وإرادته، بل بطريق الاتفاق الذي لا يُحمَد عليه صاحبه، ولا يُثنى عليه به، بل هو عندهم بمثابة ما لو رمى رجل

  1. (١) «د»: «وإن كان».
  2. (٢) «م»: «وجحدوا الضروريات».
  3. (٣) «م»: «الحميدة».
144

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي