وقال ابن وهب١: أخبرني عمر بن محمد، أن سليمان بن مهران حدثه قال: قال عبد الله بن مسعود: إن أول شيء خلقه الله ﷿ من خلقه القلم، فقال له: اكتبْ. فكتب كل شيء يكون في الدنيا إلى يوم القيامة، فيجمع بين الكتاب الأول وبين أعمال العباد، فلا يخالف ألفًا ولا واوًا ولا ميمًا.
وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ﷿ خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور شيء اهتدى، ومن أخطأه ضلَّ".
قال عبد الله بن عمرو٢: فلذلك أقول: جفَّ القلم بما هو كائن. رواه الإمام أحمد٣.
وقال أبو داود٤:
حدثنا عباس بن الوليد بن مَزْيَد، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثني ربيعة بن يزيد ويحيى بن أبي عمرو
(١) "القدر" (٢٩)، وفيه انقطاع، سليمان - هو الأعمش - لم يدرك ابن مسعود.
(٢) "د": "عمر"، وطمست في "م".
(٣) برقم (٦٦٤٤) بنحوه، وهو جزء من حديث طويل يشتمل على ثلاثة أخبار سيأتي قريبًا، وأخرجه بتمامه الفريابي في "القدر" (٧٠)، والحاكم (٨٣). وأخرج القدر الذي أورده المؤلف ابن أبي عاصم في "السنة" (٢٤١)، والترمذي (٢٦٤٢) وحسنه، والفريابي في "القدر" (٦٧)، وصححه ابن حبان (٦١٦٩).
(٤) هو السجستاني في كتابه "القدر". والحديث أخرجه من طريق العباس بن الوليد بأطول منه الحاكم في "المستدرك" (٨٣).
السَّيْباني، قال: حدثني عبد الله بن فيروز الديلمي، قال: دخلت على عبد الله ابن عمرو بن العاص - وهو في حائط له بالطائف يقال له: الوَهْط - فقلت: خصال بلغتني عنك تحدث بها عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من شرب الخمر لم تُقبل توبته أربعين صباحًا، وأن الشقِيّ مَن شَقِي في بطن أمه"، قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم مِن نوره، فمن أصابه من ذلك النور يومئذ اهتدى، ومن أخطأه ضلَّ"، فلذلك أقول: جفَّ القلم على علم الله.
ورواه الإمام أحمد في "مسنده"١ أطول من هذا، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، وهو في حائط له بالطائف يقال له: الوَهْط، وهو مُخَاصِر٢ فتى من قريش يُزَنّ٣ بشرب الخمر، فقلت: بلغني عنك حديث أنه: "من شرب شَرْبة خمر لم يقبل الله له توبة أربعين صباحًا، وأن الشقِيّ مَن شَقِي في بطن أمه، وأنه من أتى بيت المقدس لا يَنْهَزُهُ إلا الصلاة فيه خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه"، فلما سمع الفتى ذكر الخمر اجتذب يده من يده، ثم انطلق، فقال عبد الله بن عمرو: إني لا أُحِلُّ لأحد أن يقول عليَّ ما لم أقل، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من شرب من الخمر شَرْبة لم تُقْبل له٤ صلاةٌ أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه"، فلا
(١) برقم (٦٦٤٤)، وتقدم الكلام عليه.
(٢) "د" "م": "محاضر" تصحيف، والمثبت من مصادر التخريج، وخاصر الرجل صاحبه إذا أمسك بيده، انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (خصر) (١/ ٣٠٨).
(٣) يقال: زنّه بكذا وأزنه إذا اتهمه به وظنّه فيه، "النهاية في الغريب" (زنن) (٢/ ٣١٦).