السَّيْباني، قال: حدثني عبد الله بن فيروز الديلمي، قال: دخلت على عبد الله ابن عمرو بن العاص - وهو في حائط له بالطائف يقال له: الوَهْط - فقلت: خصال بلغتني عنك تحدث بها عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من شرب الخمر لم تُقبل توبته أربعين صباحًا، وأن الشقِيّ مَن شَقِي في بطن أمه"، قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم مِن نوره، فمن أصابه من ذلك النور يومئذ اهتدى، ومن أخطأه ضلَّ"، فلذلك أقول: جفَّ القلم على علم الله.
ورواه الإمام أحمد في "مسنده"١ أطول من هذا، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، وهو في حائط له بالطائف يقال له: الوَهْط، وهو مُخَاصِر٢ فتى من قريش يُزَنّ٣ بشرب الخمر، فقلت: بلغني عنك حديث أنه: "من شرب شَرْبة خمر لم يقبل الله له توبة أربعين صباحًا، وأن الشقِيّ مَن شَقِي في بطن أمه، وأنه من أتى بيت المقدس لا يَنْهَزُهُ إلا الصلاة فيه خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه"، فلما سمع الفتى ذكر الخمر اجتذب يده من يده، ثم انطلق، فقال عبد الله بن عمرو: إني لا أُحِلُّ لأحد أن يقول عليَّ ما لم أقل، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من شرب من الخمر شَرْبة لم تُقْبل له٤ صلاةٌ أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه"، فلا
(١) برقم (٦٦٤٤)، وتقدم الكلام عليه.
(٢) "د" "م": "محاضر" تصحيف، والمثبت من مصادر التخريج، وخاصر الرجل صاحبه إذا أمسك بيده، انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (خصر) (١/ ٣٠٨).
(٣) يقال: زنّه بكذا وأزنه إذا اتهمه به وظنّه فيه، "النهاية في الغريب" (زنن) (٢/ ٣١٦).
(٤) "م": "الله" تحريف.
أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: "فإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من رَدْغة الخبال١ يوم القيامة".
قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ﷿ خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم مِن نوره، فمَن أصابه مِن نوره يومئذ اهتدى، ومَن أخطأه ضلَّ"، فلذلك أقول: جفَّ القلم على علم الله.
وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن سليمان بن داود سأل الله ﷿ ثلاثًا فأعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن تكون لنا٢ الثالثة: سأل الله حُكْمًا يصادف حُكْمه؛ فأعطاه الله إياه، وسأله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده؛ فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه، فنحن نرجو أن يكون الله ﷿، يعني: قد أعطانا٣ إيّاه"، ورواه الحاكم في "صحيحه"٤، وقال: "هو على شرط الشيخين، ولا علة له".
✽ ✽ ✽
(١) هي عصارة أهل النار كما في "مسلم" (٢٠٠٢)، وأصل الرَّدْغة: الطين والوحل الكثير، انظر: "النهاية في الغريب" (ردغ) (٢/ ٢١٥).
(٢) في "المسند" ومصادر التخريج: "له"، وجاءت عند ابن كثير موافقة لما هنا في "التفسير" (٧/ ٧٢)، و"البداية والنهاية" (٢/ ٣٤١).
(٣) في "د" و"المسند" ومصادر التخريج: "أعطاه"، والمثبت من "م" وهو المتسق مع ما تقدم في الحاشية السابقة.
(٤) (١/ ٨٤)، ولفظه: "هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة".