شفاء العليل

أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: "فإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من رَدْغة الخبال١ يوم القيامة".

قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ﷿ خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم مِن نوره، فمَن أصابه مِن نوره يومئذ اهتدى، ومَن أخطأه ضلَّ"، فلذلك أقول: جفَّ القلم على علم الله.

وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن سليمان بن داود سأل الله ﷿ ثلاثًا فأعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن تكون لنا٢ الثالثة: سأل الله حُكْمًا يصادف حُكْمه؛ فأعطاه الله إياه، وسأله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده؛ فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه، فنحن نرجو أن يكون الله ﷿، يعني: قد أعطانا٣ إيّاه"، ورواه الحاكم في "صحيحه"٤، وقال: "هو على شرط الشيخين، ولا علة له".

  1. (١) هي عصارة أهل النار كما في "مسلم" (٢٠٠٢)، وأصل الرَّدْغة: الطين والوحل الكثير، انظر: "النهاية في الغريب" (ردغ) (٢/ ٢١٥).
  2. (٢) في "المسند" ومصادر التخريج: "له"، وجاءت عند ابن كثير موافقة لما هنا في "التفسير" (٧/ ٧٢)، و"البداية والنهاية" (٢/ ٣٤١).
  3. (٣) في "د" و"المسند" ومصادر التخريج: "أعطاه"، والمثبت من "م" وهو المتسق مع ما تقدم في الحاشية السابقة.
  4. (٤) (١/ ٨٤)، ولفظه: "هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة".
25

الباب الثاني

في تقدير الرب ﵎ شقاوةَ العباد وسعادتَهم وأرزاقَهم وآجالَهم وأعمالَهم قبل خلقهم، وهو تقدير ثانٍ بعد التقدير الأول

عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنّا في جنازة في بَقِيع الغَرْقَد، فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله، ومعه مِخْصَرة١، فنكَّسَ فجعل يَنْكُتُ بمِخْصَرته، ثم قال: "ما منكم من أحد، ما من نفس مَنْفُوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة". قال: فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا، وندع العمل؟ فقال: "من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومَن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة"، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ٥ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ٦ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ٧ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ٨ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ٩ فَسَنُيَسِّرُهُ﴾ [الليل:٥ - ١٠].

وفي لفظ: "اعملوا فكل ميسَّر، أما أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فيُيَسَّرون لعمل أهل الشقاوة"، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ٥ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ٦ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ٧ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ٨ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ٩ فَسَنُيَسِّرُهُ﴾٢.

وعن عمران بن حُصين قال: قيل: يا رسول الله، أَعُلِم أهلُ الجنة من

  1. (١) المِخْصَرة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه أو يتكئ عليه من عصا أو عكازة ونحوها، "النهاية في الغريب" (خصر) (٢/ ٣٦).
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٣٦٢)، ومسلم (٢٦٤٧) واللفظ له.
26

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي