شفاء العليل

أهل النار؟ فقال: "نعم"، قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال: "كل ميسَّر لما خُلِق له" متفق عليه١.

وفي بعض طرق البخاري: "كل يعمل لما خُلِق له، أو لما يُسِّر له"٢.

وعن أبي الأسود الدُّؤَلي قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قُضِي عليهم، ومضى عليهم من قَدَرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شيء قُضِي عليهم، ومضى عليهم. قال: فقال: أفلا يكون ظلمًا؟ قال: ففزعت من ذلك فزعًا شديدًا، وقلت: كل شيء خَلْقُ الله، ومُلْكُ يده، فلا يُسأل عما يفعل وهم يسألون. قال: فقال لي: يرحمك الله، إني لم أرد بما سألتك إلا لأحزر عقلك، إنّ رجلين من مُزَينة أتيا رسول الله ﷺ فقالا: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس اليوم، ويكدحون فيه، أشيء قُضِي عليهم، ومضى فيهم من قَدَرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: "بل شيء قُضِي عليهم، ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ٧ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ٨] ". رواه مسلم في "صحيحه"٣.

وعن شُفَي الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال: "أتدرون ما هذان الكتابان؟ " قال: قلنا: لا، إلا أن

  1. (١) أخرجه البخاري (٧٥٥١)، ومسلم (٢٦٤٦) واللفظ له.
  2. (٢) برقم (٦٥٩٦).
  3. (٣) برقم (٢٦٥٠).
27

تخبرنا يا رسول الله. قال للذي في يده اليمنى: "هذا كتابٌ من ربّ العالمين ﵎ بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجْمِل على آخرهم١، لا يُزاد فيهم، ولا يُنْقص أبدًا"، ثم قال للذي في يساره: "هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجْمِل على آخرهم، لا يُزاد فيهم، ولا يُنْقص منهم أبدًا"، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: فلأي شيء نعمل إن كان هذا أمرٌ قد فُرِغ منه؟ قال رسول الله ﷺ: "سدّدوا وقاربوا؛ فإنَّ صاحب الجنة يُخْتم له بعمل الجنة وإنْ عمل أيَّ عمل، وإنَّ صاحب النار يُخْتم له بعمل النار وإنْ عمل أيَّ عمل"، ثم قال بيده فقبضها، ثم قال: "فرغ ربكم ﷿ من العباد"، ثم قال باليمنى فنبذَ بها، فقال: "فريق في الجنة"، ونبذ باليسرى، فقال: "فريق في السعير". رواه الترمذي عن قتيبة، عن ليث، عن أبي قَبِيل، عن شُفَيّ. وعن قتيبة، عن بكر بن نصر٢، عن أبي قَبِيل به، وقال: "حديث حسن صحيح غريب"، ورواه النسائي، والإمام أحمد، وهذا السياق له٣.

  1. (١) أي أحصوا وجمعوا، من أجملت الحساب إذا جمعت آحاده وكمّلت أفراده، "النهاية في الغريب" (جمل) (١/ ٢٩٨).
  2. (٢) كذا في "د" "م": "ابن نصر"، صوابه: "ابن مُضر"، من رجال الشيخين كما في "تهذيب الكمال" (٤/ ٢٢٧)، وكذلك وقعت محرّفة في الأصول الخطية لـ "مدارج السالكين" (٢/ ١٤٧) كما أشار إليه المحقق، وكأن هذا التحريف كان واقعًا بنفس الأصل الذي ينقل منه المؤلف.
  3. (٣) الترمذي (٢١٤١)، وأحمد (٦٥٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٠٩)، من طرق عن أبي قَبِيل حُيي بن هانئ به، وأبو قبيل وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون، وحسّن إسناده ابن حجر في "الفتح" (١/ ٢٩١).
28

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي