وفي "صحيحه" و"جامع الترمذي"١ من حديث هشام بن زيد٢، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة أمثال الذر، ثم جعل بين عيني كلِّ إنسان منهم وَبِيصًا٣ من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: من هؤلاء يا ربِّ؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى فيهم رجلًا أعجبه وَبِيص ما بين عينيه، فقال: يا ربِّ مَن هذا؟ قال: ابنك داود، يكون في آخر الأمم. قال: كم جعلت له من العمر؟ قال: ستين سنة. قال: يا ربِّ، زده من عمري أربعين سنة. قال الله: إذن يُكتب ويُختم فلا يُبدّل. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت، قال: أَوَ لَم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال له: أولم تجعلها لابنك داود؟! قال: فجحد فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، وخَطِئ فخَطِئت ذريته"، قال: "هذا على شرط مسلم".
وفي "الموطأ"٤: مالك، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره، عن مسلم بن يسار الجهني، أن
(٢) كذا في "م": "زيد"، وفي "د": "يزيد" سبق قلم من المؤلف؛ فإنه وقع كذلك في جميع الأصول الخطية لكتاب "الروح" (٢/ ٤٥٥)، صوابه: "سعد" كما في مصادر التخريج.
(٣) الوبيص: البريق، "النهاية في الغريب" (وبص) (٥/ ١٤٦).
(٤) (٢/ ٨٩٨)، ومن طريقه أبو داود (٤٧٠٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٢٦)، والترمذي (٣٠٧٥) وقال: "هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا"، وسيتكلم المؤلف على الحديث وبيان علّته.
عمر بن الخطاب ﵁ سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ١﴾، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ سُئل عنها، فقال: "إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون". فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال: "إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله النار"، قال الحاكم: "هذا الحديث على شرط مسلم"٢.
وليس كما قاله، بل هو حديث منقطع، قال أبو عمر: "هو حديث منقطع؛ فإن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب، بينهما نعيم بن ربيعة، هذا إن صح؛ لأن٣ الذي رواه عن زيد بن أبي أُنَيْسة ــ فذكر فيه نعيم بن ربيعة٤ ــ ليس هو بأحفظ من مالك، ولا ممن يُحتج به إذا خالفه مالك، ومع ذلك فإن نعيم بن ربيعة ومسلم بن يسار جميعًا مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث، وليس هو مسلم بن يسار البصري العابد، وإنما هو رجل مدني٥ مجهول".
(١) "م": "ذريتهم"، وقد تقدم بيانه قريبًا.
(٢) "المستدرك" (١/ ٨٠).
(٣) "د": "أن"، والمثبت من "م" موافق للأصل المنقول منه.