شفاء العليل

عمر بن الخطاب ﵁ سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ١﴾، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ سُئل عنها، فقال: "إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون". فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال: "إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله النار"، قال الحاكم: "هذا الحديث على شرط مسلم"٢.

وليس كما قاله، بل هو حديث منقطع، قال أبو عمر: "هو حديث منقطع؛ فإن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب، بينهما نعيم بن ربيعة، هذا إن صح؛ لأن٣ الذي رواه عن زيد بن أبي أُنَيْسة ــ فذكر فيه نعيم بن ربيعة٤ ــ ليس هو بأحفظ من مالك، ولا ممن يُحتج به إذا خالفه مالك، ومع ذلك فإن نعيم بن ربيعة ومسلم بن يسار جميعًا مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث، وليس هو مسلم بن يسار البصري العابد، وإنما هو رجل مدني٥ مجهول".

  1. (١) "م": "ذريتهم"، وقد تقدم بيانه قريبًا.
  2. (٢) "المستدرك" (١/ ٨٠).
  3. (٣) "د": "أن"، والمثبت من "م" موافق للأصل المنقول منه.
  4. (٤) "م": "بن أبي ربيعة".
  5. (٥) "م": "بدوي" تحريف.
31

ثم ذكر من "تاريخ ابن أبي خيثمة"١ قال: قرأت على يحيى بن معين حديث مالك هذا، فكتب بيده على مسلم بن يسار: لا يُعرف.

قال أبو عمر: "هذا الحديث وإن كان عليل الإسناد فإن معناه عن النبي ﷺ قد روي من وجوه كثيرة، من حديث عمر بن الخطاب وغيره، وممن روى عن النبي ﷺ معناه في القدر: علي بن أبي طالب، وأبيُّ بن كعب، وابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وأبو سَرِيحة الغفاري، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وذو اللحية الكلابي، وعمران بن حصين، وعائشة، وأنس بن مالك، وسراقة بن جُعْشُم، وأبو موسى الأشعري، وعبادة بن الصامت"٢.

قلت: وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله، وحذيفة بن أَسِيد٣، وأبو ذر، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وأبو عبد الله رجل من الصحابة، روى عنه أبو نَضْرة، وعبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وأبو الدرداء، وعمرو بن العاص، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن الزبير، وأبو أمامة الباهلي، وأبو الطفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وبعض أحاديثهم موقوفة، وستمر بك جميعها متفرقة في أبواب الكتاب إن شاء الله ﷿.

  1. (١) (٣/ ٢٢٧).
  2. (٢) "الاستذكار" (٨/ ٢٦٠)، وبنحوه في "التمهيد" (٦/ ٣)، وانظر: "المراسيل" (٢١٠) لابن أبي حاتم، "علل الدارقطني" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٣)، "تفسير ابن كثير" (٣/ ٥٠٣).
  3. (٣) في حاشية "م": "حذيفة بن أسيد هو أبو سريحة الغفاري"، وهو كما قال؛ فلا وجه لاستدراكه على أبي عمر، انظر: "الاستيعاب" (٤/ ١٦٦٧).
32

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي