ثم ذكر من "تاريخ ابن أبي خيثمة"١ قال: قرأت على يحيى بن معين حديث مالك هذا، فكتب بيده على مسلم بن يسار: لا يُعرف.
قال أبو عمر: "هذا الحديث وإن كان عليل الإسناد فإن معناه عن النبي ﷺ قد روي من وجوه كثيرة، من حديث عمر بن الخطاب وغيره، وممن روى عن النبي ﷺ معناه في القدر: علي بن أبي طالب، وأبيُّ بن كعب، وابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وأبو سَرِيحة الغفاري، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وذو اللحية الكلابي، وعمران بن حصين، وعائشة، وأنس بن مالك، وسراقة بن جُعْشُم، وأبو موسى الأشعري، وعبادة بن الصامت"٢.
قلت: وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله، وحذيفة بن أَسِيد٣، وأبو ذر، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وأبو عبد الله رجل من الصحابة، روى عنه أبو نَضْرة، وعبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وأبو الدرداء، وعمرو بن العاص، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن الزبير، وأبو أمامة الباهلي، وأبو الطفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وبعض أحاديثهم موقوفة، وستمر بك جميعها متفرقة في أبواب الكتاب إن شاء الله ﷿.
(١) (٣/ ٢٢٧).
(٢) "الاستذكار" (٨/ ٢٦٠)، وبنحوه في "التمهيد" (٦/ ٣)، وانظر: "المراسيل" (٢١٠) لابن أبي حاتم، "علل الدارقطني" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٣)، "تفسير ابن كثير" (٣/ ٥٠٣).
(٣) في حاشية "م": "حذيفة بن أسيد هو أبو سريحة الغفاري"، وهو كما قال؛ فلا وجه لاستدراكه على أبي عمر، انظر: "الاستيعاب" (٤/ ١٦٦٧).
وقال إسحاق بن راهويه: أخبرنا بقية بن الوليد، قال: أخبرني الزُّبَيْدي محمد١ بن الوليد، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن أبي قتادة٢، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام أن رجلًا قال: يا رسول الله، أَتُبْتَدأ الأعمال أم قد قُضِي القضاء؟ فقال: "إن الله لما أخرج ذرية آدم من ظهره، أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، فأهل الجنة ميسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسَّرون لعمل أهل النار"٣.
قال إسحاق: وأخبرنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا الجُرَيري، عن أبي نَضْرة أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: أبو عبد الله، دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله قبض قبضة بيمينه، وأخرى بيده الأخرى، قال: هذه لهذه،
(١) "م": "الزبيدي بن محمد" بإقحام "ابن".
(٢) هكذا في الأصول الخطية، وكذلك هو في "مسند ابن راهويه" كما في الكتب الصادرة عنه، وليس تحريفًا أو خطأ، فقد كان بقية يضطرب في اسمه، نص عليه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٤١)، وابن حبان في "الثقات" (٧/ ٧٥)، والوجه فيه: "عبد الرحمن بن قتادة" النصري.
(٣) هو في "مسند إسحاق" - كما في "المطالب العالية" (١٢/ ٤٧٠) ـ، ومن طريقه البيهقي في "القضاء والقدر" (٢٢٦)، وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٤٢) (٨/ ١٩٢)، والفريابي في "القدر" (٢٢، ٢٣، ٢٤) من طرق عن راشد بن سعد، واختلفوا عنه إسنادًا ومتنًا، وبالاضطراب أعله ابن السكن كما في "تعجيل المنفعة" (١/ ٨٩١)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٨٥١)، ولأصل الحديث عدة شواهد ستأتي.