شفاء العليل

وقال إسحاق بن راهويه: أخبرنا بقية بن الوليد، قال: أخبرني الزُّبَيْدي محمد١ بن الوليد، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن أبي قتادة٢، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام أن رجلًا قال: يا رسول الله، أَتُبْتَدأ الأعمال أم قد قُضِي القضاء؟ فقال: "إن الله لما أخرج ذرية آدم من ظهره، أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، فأهل الجنة ميسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسَّرون لعمل أهل النار"٣.

قال إسحاق: وأخبرنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا الجُرَيري، عن أبي نَضْرة أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: أبو عبد الله، دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله قبض قبضة بيمينه، وأخرى بيده الأخرى، قال: هذه لهذه،

  1. (١) "م": "الزبيدي بن محمد" بإقحام "ابن".
  2. (٢) هكذا في الأصول الخطية، وكذلك هو في "مسند ابن راهويه" كما في الكتب الصادرة عنه، وليس تحريفًا أو خطأ، فقد كان بقية يضطرب في اسمه، نص عليه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٤١)، وابن حبان في "الثقات" (٧/ ٧٥)، والوجه فيه: "عبد الرحمن بن قتادة" النصري.
  3. (٣) هو في "مسند إسحاق" - كما في "المطالب العالية" (١٢/ ٤٧٠) ـ، ومن طريقه البيهقي في "القضاء والقدر" (٢٢٦)، وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٤٢) (٨/ ١٩٢)، والفريابي في "القدر" (٢٢، ٢٣، ٢٤) من طرق عن راشد بن سعد، واختلفوا عنه إسنادًا ومتنًا، وبالاضطراب أعله ابن السكن كما في "تعجيل المنفعة" (١/ ٨٩١)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٨٥١)، ولأصل الحديث عدة شواهد ستأتي.
33

وهذه لهذه، ولا أبالي"، فلا أدري في أيّ القبضتين أنا١.

أخبرنا عمرو بن محمد، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى خلق آدم من تراب، ثم جعله طينًا، ثم تركه، حتى إذا كان صلصالًا كالفخّار كان إبليس يمر به فيقول: خُلِقت لأمر عظيم! ثم نفخ الله فيه من روحه، قال: يا ربِّ، ما ذريتي؟ قال: اختر يا آدم. قال: أختار يمين ربي ــ وكلتا يدي ربي يمين ــ. فبسط الله كفّه، فإذا كلّ من هو كائن من ذرّيته في كفّ الرحمن"٢.

أخبرنا النضر، أخبرنا أبو معشر، عن سعيد المقبري ونافع مولى الزبير، عن أبي هريرة قال: "لما أراد الله أن يخلق آدم ــ فذكر خلق آدم ــ فقال له: يا آدم، أيُّ يديّ أحب إليك أن أريك ذرّيتك فيها؟ قال: يمين ربِّي -وكلتا يدي ربي يمين-، فبسط يمينه، وإذا فيها ذرّيته كلهم ما هو خالق إلى يوم القيامة، الصحيح على هيئته، والمبتلى على هيئته، والأنبياء على هيئاتهم، فقال: ألا أعفيتَهم كلهم؟ فقال: إني أحببتُ أن أشكر" وذكر الحديث٣.

  1. (١) أخرجه أحمد (١٧٥٩٣) بإسناد صحيح. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٨٥): "رجاله رجال الصحيح"، وفي الباب عن معاذ وأنس وغيرهما.
  2. (٢) أخرجه من هذا الوجه مبسوطًا أبو يعلى (٦٥٨٠)، وإسماعيل بن رافع ضعيف صاحب مناكير، كما في "المجروحين" (١/ ١٢٤)، واختلف فيه أصحاب المقبري واضطربوا في لفظه، قال الترمذي (٣٣٦٨) بعد أن أخرجه من طريق آخر: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "، وانظر: "السنن الكبرى" للنسائي (٩/ ٩٠ - ٩٣).
  3. (٣) جزء من حديث طويل أخرجه ابن بشران في "الأمالي" (١/ ٢٨٧)، وعزاه في "الدر المنثور" (١/ ٢٥١) إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم.
34

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي