شفاء العليل

وهذا يدل على عدم البصيرة، وأن الإيمان لم يدخل قلبه، ولا ذاق حلاوته حين سَوَّى بين عذاب الناس١ له على الإيمان بالله ورسوله وبين عذاب الله لمن لم يؤمن به وبرسله.

وهذا حال من يعبد الله على حرف واحد، لم ترسخ قدمه في الإيمان وعبادة الله، فهو من المفتونين المعذَّبين، وإن فرّ من عذاب الناس له على الإيمان.

ثم ذكر حال هذا عند نصرة المؤمنين، وأنهم إذا نُصِروا لجأ إليهم، وقال: كنت معكم، والله سبحانه يعلم من قلبه خلاف قوله.

ثم ذكر سبحانه ابتلاء نوح ﵇ بقومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وابتلاء قومه بطاعته، فكذبوه، فابتلاهم بالغرق، ثم بعده بالحرق.

ثم ذكر ابتلاء إبراهيم ﵇ بقومه وما ردّوا عليه، وابتلاءهم بطاعته ومتابعته.

ثم ذكر ابتلاء لوط ﵇ بقومه وابتلاءهم به، وما صار إليه أمره وأمرهم.

ثم ذكر ابتلاء شعيب ﵇ بقومه وابتلاءهم به، وما انتهت إليه حالهم وحاله.

ثم ذكر ما ابتَلَى به عادًا وثمودًا وقارون وفرعون وهامان وجنودهم من الإيمان به وعبادته وحده، ثم ما ابتلاهم به من أنواع العقوبات.

  1. (١) «د»: «الله»؛ سهو.
274

ثم ذكر ابتلاء رسوله محمد ﷺ بأنواع الكفار من المشركين وأهل الكتاب، وأَمَرَهُ أن يجادل أهل الكتاب بالتي هي أحسن.

ثم أمر عباده المبتلين بأعدائه أن يهاجروا من أرضهم إلى أرضه الواسعة فيعبدونه فيها، ثم نبّهَهُم بالنّقلة الكبرى من دار الدنيا إلى دار الآخرة على نقلتهم الصغرى من أرض إلى أرض، وأخبرهم أن مرجعهم إليه، فلا قرار١ لهم في الدار٢ دون لقائه.

ثم بيّن لهم حال الصابرين على الابتلاء فيه بأنه يُبَوِّئُهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، فسلّاهم عن أرضهم ودارهم التي تركوها لأجله ــ وكانت مَباءة لهم ــ بأن بوّأهم دارًا أحسن منها، وأجمع لكل خير ولذة ونعيم مع خلود الأبد، وأنهم نالوا ذلك بصبرهم على الابتلاء، وتوكلهم على ربهم.

ثم أخبرهم بأنه ضامنٌ لرزقهم في غير أرضهم كما كان يرزقهم في أرضهم، فلا يهتمّوا بحمل الرزق، فكم من دابة إذا سافرت من مكان إلى مكان لا تحمل رزقها.

ثم أخبرهم أن مدة الابتلاء والامتحان في هذه الدار قصيرة جدًّا بالنسبة إلى دار الحيوان والبقاء.

ثم ذكر سبحانه عاقبة أهل الابتلاء ممن لم يؤمن به، وأن مقامهم في هذه الدار تمتُّع، وسوف يعلمون عند النّقْلة منها ما فاتهم من النعيم المقيم، وما

  1. (١) «م»: «ولا قرار».
  2. (٢) هكذا في «د» «م»: «في الدار»، وفي «ط»: «في هذه الدار».
275

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي