شفاء العليل

الميثاق أنه ربهم، وكتب أجلهم ورزقهم ومصيباتهم"١.

قال: وثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس قال: "مسح الله ظهر آدم، فأخرج كل طيب في يمينه، وفي يده الأخرى كل خبيث"٢.

وقال محمد بن نصر: حدثنا الحسن بن محمد الزَّعْفَراني، وحدثنا٣ حجاج، عن ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "إن الله ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهده على الإيمان والمعرفة له والتصديق له وبأمره من بني آدم كلهم، وأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقرّوا"٤.

حدثنا إسحاق، حدثنا روح بن عبادة، ثنا محمد بن عبد الملك، عن أبيه، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بهذا الحديث،

  1. (١) أخرجه الدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٥٦)، والفريابي في "القدر" (٥٧)، والطبري (١٠/ ٥٥٠).
  2. (٢) أخرجه الطبري (١٠/ ٥٤٩).
  3. (٣) كذا في "د" "م": "وحدثنا" خطأ، صوابه: "حدثنا"؛ فإن ابن نصر لم يدرك حجاجًا، وجاء على الوجه عند ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٣٤٠)، وانظر: "الروح" (٢/ ٤٦١).
  4. (٤) أخرجه الفريابي في "القدر" (٥٨)، والطبري (١٠/ ٥٥٦).
36

وزاد: قال ابن جريج: وبلغني أنه أخرجهم على كفّه أمثال الخردل١.

قال إسحاق: وأخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾، قال: "أخذهم كما يؤخذ بالمشط"٢.

وفي "تفسير أسباط": عن السدي، عن أصحابه أبي مالك٣ وأبي صالح٤، عن ابن عباس، وعن مُرّة الهَمْداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي ﷺ في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ الآية، قال: "لما أخرج الله آدم من الجنة ــ قبل أن يهبطه من السماء ــ مسح صفحة ظهر آدم اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ، وكهيئة الذر، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي. فذلك حين يقول: ﴿أَصْحَابُ اُلْيَمِينِ﴾ و﴿أَصْحَابُ اُلشِّمَالِ﴾. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى.

فأعطاه طائفةٌ طائعين، وطائفةٌ كارهين على وجه التَّقِيّة، فقال هو والملائكة: ﴿شَهِدْنَا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ١٧٢ أَوْ يَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ﴾ الآية [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، فلذلك ليس أحد من

  1. (١) أخرجه الطبري (١٠/ ٥٥٦)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (٣٥).
  2. (٢) أخرجه الطبري (١٠/ ٥٥٣)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٥/ ١٦١٣).
  3. (٣) في "م": "أن مالك" تحريف، وهو أبو مالك غزوان الغفاري الكوفي، انظر: "تهذيب الكمال" (٢٣/ ١٠٠).
  4. (٤) في "د": "وابن صالح"، وفي "م": "وابن أبي صالح" كلاهما خطأ، وهو أبو صالح باذام مولى أم هانئ، انظر: "تهذيب الكمال" (٤/ ٦).
37

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي