وفي «الصحيحين»١ من حديث عبادة: «ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفَّارة له».
وفي «الصحيح»٢ عنه ﷺ: «ما يصيب المؤمن من وَصَب ولا نَصَب، ولا هَمٍّ ولا حَزَن، ولا أذى حتى الشوكة يُشاكها= إلا كَفّر الله بها من خطاياه».
وقال: «لا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة»٣.
وفي حديث آخر: «إن المؤمن إذا مرض خرج مثل البَرَدة في صفائها ولونها»٤.
وفي الحديث الآخر: «إن الحمّى تنفي الذنوب كما ينفي الكِيْرُ خَبَث
(١) البخاري (٣٨٩٢)، ومسلم (١٧٠٩).
(٢) البخاري (٥٦٤١)، ومسلم (٢٥٧٣) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.
(٣) أخرجه أحمد (٧٨٥٩)، والترمذي (٢٣٩٩)، من حديث أبي هريرة، قال الترمذي: «حسن صحيح».
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في «المرض والكفارات» (٢٢)، والبزار (٦٣٥٥) من حديث أنس، وهو حديث باطل، تفرد به الوليد الموَقّري وهو متهم، انظر: «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ١٤٠)، «الموضوعات» لابن الجوزي (٣/ ٤٨١).
الحديد»١.
وفي حديث آخر: «لا تسبّي الحمّى؛ فإنها تُذْهِب خطايا بني آدم»٢.
ومن أسماء الحمّى: مكفرة الذنوب.
وفي الحديث الصحيح: «يقول الله ﷿ يوم القيامة: عبدي، مرضتُ فلم تعدني، قال: كيف أعودك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: مرض عبدي فلان فلم تعده، أما لو عدتَه لوجدتني عنده»٣. وهذا أبلغ من قوله في الإطعام والإسقاء: «لوجدتَ ذلك عندي»، فهو سبحانه عند المبتلَى بالمرض رحمةً منه له وجبرًا وقربًا منه لكسر قلبه بالمرض، فإنه عند المنكسرة قلوبهم.
وهذا أكثر من أن يُذْكَر.
وربّ الدنيا والآخرة واحد، وحكمته ورحمته موجودة في الدنيا والآخرة، بل ظهور رحمته في الآخرة أعظم، فعذاب المؤمنين بالنار في الآخرة هو من هذا الباب كعذابهم في الدنيا بالمصائب والحدود، وكذلك حبسهم بين الجنة والنار حتى يُهذَّبوا ويُنقَّوا.
وقد عُلِم بالنصوص الصحيحة الصريحة أن عذابهم في النار متفاوت قدْرًا ووقتًا بحسب ذنوبهم، وأنهم لا يخرجون منها جملةً واحدة، بل شيئًا
(١) ذكره بهذا اللفظ أبو عبيد في «غريب الحديث» (٢/ ١٩٢)، ولم أقف عليه مسندًا، وسيأتي في سياق الحديث التالي نحوه.
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٧٥) من حديث أم السائب أو أم المسيب، وتمامه: «كما يذهب الكير خبث الحديد».