وسر المسألة: أن الرحمة غاية الخلق والأمر لا العذاب، فالعذاب من مخلوقاته، وذلك يقتضي أنه خلقه لغاية محمودة، ولا بدّ من ظهور أسمائه وأثر صفاته عمومًا وإطلاقًا، فإن هذا هو الكمال، والربّ ﷻ موصوف بالكمال، مُنزّه عن النقص.
قال أبو سعيد الخدري: «هذه تقضي على كل آية في القرآن»، ذكره البيهقي وحرب وغيرهما١.
وقال عبد الله بن مسعود: «ليأتينّ على جهنم زمان ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابًا»٢.
وعن عمر بن الخطاب وأبي هريرة مثله٣، ذكره جماعة من المصنفين في السنة.
(١) «الأسماء والصفات» للبيهقي (٣٣٧)، «مسائل حرب ــ من كتاب النكاح إلى نهاية الكتاب» (١٨٦٨) بنحوه، ورواه عبد الرزاق في «التفسير» (١٢٥١) ــ ومن طريقه الطبري (١٢/ ٥٨١) ــ، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٣١٠). والآية المقصودة هي: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾.
(٢) أسنده ابن المنذر وأبو الشيخ كما في «الدر المنثور» (٤/ ٤٧٨).
(٣) سيذكرهما المصنف قريبًا (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠).
وهذا يقتضي أن الدار التي لا يبقى فيها أحد هي التي يلبث فيها أهلها أحقابًا.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «أخبرنا الله بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾[هود: ١٠٨]، ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار»١.