حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا عبد الله بن مِسْعَر بن كِدَام، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ: «ليأتينّ على جهنم يوم كأنها وَرَق١ هاجَ واحمَرَّ، تخفق أبوابها»٢.
وقال حرب في «مسائله»٣: سألت إسحاق، قلت: قول الله ﷿: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾[هود: ١٠٧] قال: أتت هذه الآية على كل وعيد في القرآن.
حدثنا عبد الله بن معاذ، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: قال أبي: حدثنا أبو نَضْرة، عن جابر أو أبي سعيد، أو بعض أصحاب النبي ﷺ قال: هذه الآية تأتي على القرآن كله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، قال المعتمر: قال أبي: كل وعيد في القرآن.
ثم تأوّل حرب ذلك، فقال: معناه عندي ــ والله أعلم ــ أنها تأتي على كل وعيد في القرآن لأهل التوحيد.
وكذلك قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ استثناء من أهل القبلة الذين يخرجون من النار٤.
(١) كذا في «د» «م»، وفي مصادر التخريج: «زرع».
(٢) «المعجم الكبير» (٧٩٦٩)، وبنحوه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ١٧٧)، وهو حديث موضوع، ابن مسعر متروك، وابن الزبير كذاب، كما في «الميزان» (١/ ٤٠٦) (٢/ ٥٠٢)، وانظر: «الموضوعات» (٣/ ٢٦٨).
(٣) برقم (١٨٦٧).
(٤) «مسائل حرب» (٣/ ١١٥٧ - ١١٥٨).
وهذا التأويل لا يصح؛ لأن الاستثناء إنما هو في وعيد الكفار، فإنه سبحانه قال: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ١٠٥ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ الآية [هود: ١٠٥ - ١٠٦]، ثم قال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ﴾[هود: ١٠٨]، فأهل التوحيد من الذين سُعِدوا لا من الذين شَقُوا، وآية الأنعام صريحة في حق الكفار، كما تقدم بيانه.
قال حرب: وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، ثنا شعبة، عن أبي بَلْج١، سمع عمرو بن ميمون يحدِّث عن عبد الله بن عمرو، قال: «ليأتينّ على جهنم يوم تصطفق فيه أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابًا»٢.
حدثنا عبيد الله، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن يحيى بن أيوب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: «أما الذي أقول: إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد، وقرأ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ الآية».
قال عبيد الله: كان أصحابنا يقولون: يعني بها الموحّدين٣.
وقد تقدم أن هذا التأويل لا يصح.
(١) اضطربت نسخة «د» «م» في رسمها وإعجامها، والمثبت من كتب التراجم والرواية.
(٢) «مسائل حرب» (١٨٦٩)، ورواه الفسوي في «المعرفة» (٢/ ١٠٣)، والبزار (٢٤٧٨)، ورجاله ثقات خلا أبا بَلْج يحيى بن سليم فمختلف فيه، وعد الذهبي في «الميزان» (٤/ ٣٨٥) هذا الحديث من بلاياه، ونقل الفسوي عقيب روايته عن ثابت قال: سألت الحسن عن هذا الحديث فأنكره.