شفاء العليل

وقال عَبْد بن حميد في «تفسيره»: أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن، قال: قال عمر ﵁: «لو لبث أهل النار في النار بقدر رَمْل عالِج١ لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه».

وقال: أخبرنا حجّاج بن مِنْهال، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «لو لبث أهل النار في النار عدد رَمْل عالِج لكان لهم يوم يخرجون فيه»٢.

ورواة هذا الأثر أئمة ثقات كلهم، والحسن سمعه من بعض التابعين، ورواه غير مُنكِر له، فدلّ على أن هذا الحديث كان متداولًا بين هؤلاء الأئمة لا ينكرونه، وقد كانوا ينكرون على من خرج عن السنة أدنى شيء، ويرْوُون الأحاديث المُبطِلة لقوله٣.

وكان الإمام أحمد يقول: «أحاديث حماد بن سلمة هي الشَّجا في حلوق المبتدعة»٤.

  1. (١) رمل عالِج: كثبان صحراوية عظيمة في شمال نجد من جزيرة العرب، وتعرف اليوم بالنفود الكبير، انظر: «معجم البلدان» (٤/ ٦٩)، «معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية» (١٩٧).
  2. (٢) أورده ابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٥٤١) من طريق عبد: ثنا سليمان: ثنا حماد، عن حميد به، قال ابن كثير: «فيه انقطاع بين الحسن وعمرَ، فإنَّه لم يَسْمع منه، وفيه غرابة جدًّا»، وعزاه في «الدر المنثور» (٤/ ٤٧٨) إلى ابن المنذر.
  3. (٣) «د»: «لفعله».
  4. (٤) انظر: «ذيل طبقات الحنابلة» (١/ ٣٠٣)، «الرد على من قال بفناء الجنة والنار» (٥٤ - ٥٥).
    والشجا ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه، كما في «تاج العروس» (٣٨/ ٣٥٢).
310

فلو كان هذا القول عندهم من البدع المخالفة للسنة والإجماع لسارعوا إلى رده وإنكاره.

وفي تفسير علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨]، قال: «لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارًا»١.

قال الطبري: «وروي عن ابن عباس أنه كان يتأوّل في هذا الاستثناء أن الله جعل أمر هؤلاء في مَبْلغ عذابه إياهم إلى مشيئته»٢.

وهذا التفسير من ابن عباس يُبطِل قول من تأوّل الآية على أن معناها: سوى ما شاء الله من أنواع العذاب. أو قال: المعنى: إلا مدة مقامهم قبل الدخول من حين بُعِثوا إلى أن دخلوا. أو أنها في أهل القبلة، «وما» بمعنى «مِن» أو أنها بمعنى الواو، أي: وما شاء الله.

وهذه كلها تأويلات باردة ركيكة، لا تليق بالآية، ومَن تأمّلها جزم ببطلانها.

وقال السُّدِّي في قوله تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣]، قال: «سبعمائة حُقْب، كل حُقْب سبعون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كل يوم كألف سنة مما تعدون»٣.

  1. (١) رواه الطبري (٩/ ٥٥٧)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٧٨٩٧).
  2. (٢) «جامع البيان» (٩/ ٥٥٧).
  3. (٣) نسبه إليه ابن تيمية في «الرد على من قال بفناء الجنة والنار» (٦٣)، وابن كثير (٨/ ٣٠٦)، وانظر في تقدير الأحقاب: «الدر المنثور» (٨/ ٣٩٤ - ٣٩٥).
311

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي