شفاء العليل

انطلق الناس»١.

وقد ذكر الخطيب في «تاريخه»٢ في ترجمة سهل بن عبيد الله بن داود بن سليمان أبي نصر البخاري: حدثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري، حدثنا جعفر بن محمد بن عيسى الناقد، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا عبد الله بن مِسْعر بن كِدَام، عن جعفر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على جهنم يوم ما فيها من بني آدم أحد، تخفق أبوابها، كأنها أبواب الموحدين»، وليس العمدة على هذا وحده؛ فإن إسناده ضعيف.

وقد روي من وجه آخر عن ابن مسعود قد تقدم٣.

فصل٤

والذين قطعوا بأبدية النار وأنها لا تفنى لهم طرق:

أحدها: الآيات والأحاديث الدالة على خلودهم فيها، وأنهم لا يموتون، وما هم منها بمخرجين، وأن الموت يُذْبح بين الجنة والنار، وأن الكفار لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سَمّ الخِيَاط، وأمثال هذه النصوص، وهذه الطريق لا تدل على ما ذكروه، وإنما تدل على أنها ما دامت باقية فهم

  1. (١) قطعة من حديث اختصرها المؤلف، وهو عند البخاري (٤٥٨١)، ومسلم (٣٠٢) من حديث أبي سعيد الخدري.
  2. (٢) (١٠/ ١٧٧)، وقد تقدم تخريجه وبيان وضعه (٢/ ٣٠٨).
  3. (٣) انظر: (٢/ ٣٠٣).
  4. (٤) انظر: «الرد على من قال بفناء الجنة والنار» (٧١ - ٧٩).
315

فيها، فأين فيها ما يدل على عدم فنائها؟

الطريق الثاني: دعوى الإجماع على ذلك، وقد ذكرنا من أقوال الصحابة والتابعين ما يدل على أن الأمر بخلاف ما قالوا، حتى لقد ادُّعِي إجماع الصحابة من هذا الجانب استنادًا إلى تلك النقول التي لا يُعْلم عنهم خلافُها.

الطريق الثالث: إنه كالمعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الجنة والنار لا تفنيان، بل هما باقيتان، ولهذا أنكر أهل السنة كلهم على أبي الهُذَيل وجَهْم وشيعتهما ممن قال بفناء الجنة والنار، وعدوا أقوالهم من أقوال أهل البدع المخالفة لما جاء به الرسول ﷺ، ولا ريب أن هذا من أقوال أهل البدع١ التي خرجوا بها عن السنة.

ولكن من أين تصح دعوى العلم النظري أن النار باقية ببقاء الله، دائمة بدوامه؟ فضلًا عن العلم الضروري، فأين في الأدلة الشرعية أو العقلية دليل واحد يقتضي ذلك؟

الطريق الرابع: أن السنة المستفيضة أو المتواترة أخبرت بخروج أهل التوحيد من النار دون الكفار، وهذا معلوم من السنة قطعًا، وهذا الذي قالوه حق لا ريب فيه، ولكن أهل التوحيد خرجوا منها وهي باقية لم تفنَ ولم تعدم، والكفار لا يحصل لهم ذلك، بل هم باقون فيها ما بقيت.

الطريق الخامس: أن العقل يدل على خلود الكفار فيها، وعدم خروجهم منها، فإن نفوسهم غير قابلة للخير، فإنهم لو خرجوا منها لعادوا كفارًا كما كانوا، وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام:

  1. (١) من قوله: «المخالفة لما جاء» إلى هنا ساقط من «م».
316

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي