شفاء العليل

وقال عبد الله بن وهب في "كتاب القدر"١: أخبرني جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة قال: "إن الله ﷿ لما خلق آدم أخرج ذريته، ثم نثرهم في كفه، ثم أفاضهم، فألقى التي في يمينه عن يمينه، والتي في يده الأخرى عن شماله، ثم قال: هؤلاء لهذه ولا أبالي، وهؤلاء لهذه ولا أبالي. وكتب أهل النار وما هم عاملون، وأهل الجنة وما هم عاملون، وطوى الكتاب، ورفع القلم".

وقال أبو داود: ثنا مُسَدَّد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي صالح فذكره٢.

قال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحارث، وحيوة بن شُرَيح، عن ابن أبي أسيد ــ هكذا قال ــ، عن أبي فراس حدثه، أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: "إن الله ﷿ لما خلق آدم نفضه نفض المِزْوَد٣، فأخرج من ظهره ذريته أمثال النَّغَف٤، فقبضهم قبضتين، ثم ألقاهما، ثم قبضهما، فقال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] "٥.

قال ابن وهب: وأخبرني يونس بن يزيد، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن

  1. (١) برقم (١٢)، ومن طريقه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٣٤٤).
  2. (٢) هو في "مسند مسدد" كما في "المطالب العالية" (١٢/ ٤٨١)، ومن طريق أبي داود أخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٣٤٣).
  3. (٣) المِزْوَد: وعاء يجعل فيه الزاد، انظر: "الصحاح" (زود) (٢/ ٤٨١).
  4. (٤) النغف: دود يكون في أنوف البهائم، انظر: "الصحاح" (نغف) (٤/ ١٤٣٥).
  5. (٥) "القدر" (١٥)، ومن طريقه الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ٩٨٩)، والطبري (٢٠/ ٤٧١).
39

عمرو بن العاص قال: "من كان يزعم أن مع الله قاضيًا أو رازقًا، أو يملك لنفسه ضرًّا أو نفعًا، أو موتًا أو حياة أو نشورًا؛ لقي الله فأدحض حجته، وأحرق١ لسانه، وجعل صلاته وصيامه هباءً٢، وقطع به الأسباب، وأكبّه الله على وجهه في النار".

وقال: "إن الله خلق الخلق، فأخذ منهم الميثاق، وكان عرشه على الماء"٣.

وذكر أبو داود: ثنا يحيى بن حبيب، ثنا معتمر، ثنا أبي، عن أبي العالية في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ١٠٦ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١٠٧﴾ [آل عمران: ١٠٦ - ١٠٧]، قال: صاروا فريقين، وقال لمن سوَّد وجوههم وعَيَّرهم٤: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، قال: هو الإيمان الذي كان حيث كانوا أمة واحدة مسلمين"٥.

قال أبو داود: وحدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ثنا أبو نعامة السعدي قال: كنا عند أبي عثمان النهدي، فحمدنا الله ﷿، فذكرناه

  1. (١) في بعض المصادر: "وأخرق"، وفي أخرى: "وأخرس".
  2. (٢) بعده في "م": "منثورًا"، وليست في مصدر الرواية الآتي.
  3. (٣) "القدر" (٢٤)، ومن طريقه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٦٤٢)، ورواه بنحوه (١٦٤٣) من كلام عبد الله بن عمر.
  4. (٤) هكذا في الأصول وتفسير الطبري: "وعيرهم".
  5. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/ ٧٣٠)، والطبري (٣/ ٦٢٣) (٥/ ٦٦٥) من وجه آخر عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قوله.
40

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي