شفاء العليل

عمرو بن العاص قال: "من كان يزعم أن مع الله قاضيًا أو رازقًا، أو يملك لنفسه ضرًّا أو نفعًا، أو موتًا أو حياة أو نشورًا؛ لقي الله فأدحض حجته، وأحرق١ لسانه، وجعل صلاته وصيامه هباءً٢، وقطع به الأسباب، وأكبّه الله على وجهه في النار".

وقال: "إن الله خلق الخلق، فأخذ منهم الميثاق، وكان عرشه على الماء"٣.

وذكر أبو داود: ثنا يحيى بن حبيب، ثنا معتمر، ثنا أبي، عن أبي العالية في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ١٠٦ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ١٠٧﴾ [آل عمران: ١٠٦ - ١٠٧]، قال: صاروا فريقين، وقال لمن سوَّد وجوههم وعَيَّرهم٤: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، قال: هو الإيمان الذي كان حيث كانوا أمة واحدة مسلمين"٥.

قال أبو داود: وحدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ثنا أبو نعامة السعدي قال: كنا عند أبي عثمان النهدي، فحمدنا الله ﷿، فذكرناه

  1. (١) في بعض المصادر: "وأخرق"، وفي أخرى: "وأخرس".
  2. (٢) بعده في "م": "منثورًا"، وليست في مصدر الرواية الآتي.
  3. (٣) "القدر" (٢٤)، ومن طريقه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٦٤٢)، ورواه بنحوه (١٦٤٣) من كلام عبد الله بن عمر.
  4. (٤) هكذا في الأصول وتفسير الطبري: "وعيرهم".
  5. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/ ٧٣٠)، والطبري (٣/ ٦٢٣) (٥/ ٦٦٥) من وجه آخر عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قوله.
40

ودعوناه، فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحًا مني بآخره. فقال أبو عثمان: ثبَّتك الله، كنا عند سلمان، فحمدنا الله ﷿ وذكرناه ودعوناه، فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشدّ فرحًا مني بآخره. فقال سلمان: ثَبَّتَك الله، إن الله ﵎ لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج من ظهره ما هو ذارئ١ إلى يوم القيامة، فخلق الذكر والأنثى، والشّقْوَة والسعادة، والأرزاق والآجال والألوان، ومِنْ عَلَم السعادة فِعْلُ الخير ومجالسُ الخير٢، ومِنْ عَلَم الشقاوة فِعْلُ الشر ومجالسُ الشر٣.

وقال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "مسح ربك تعالى ظهر آدم، فأخرج منه ما هو ذارئ٤ إلى يوم القيامة، أخذ٥ عهودهم ومواثيقهم".

قال سعيد: فيرون أن القلم جَفَّ يومئذ٦.

  1. (١) في "م": "كائن"، والمثبت من "د"، موافقة لما في "الإبانة" و"الشريعة"، وذارئ: خالق.
  2. (٢) يعني من علامة السعادة فعل الخير، وضبط "علم" من "د" "م".
  3. (٣) أخرجه من طريق أبي داود به ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٣٤٢)، وهو في "القدر" للفريابي (٥١)، ومن طريقه الآجري في "الشريعة" (٤٣٠).
  4. (٤) "م": "كائن".
  5. (٥) كذا في الأصول على الاستئناف: "أخذ".
  6. (٦) أخرجه من طريق عطاء بنحوه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٢٩)، والطبري (١٠/ ٥٤٨).
41

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي