شفاء العليل

«أعوذ برضاك من سخطك»١، وقوله: «أسألك بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق»٢، وقوله: «أعوذ بعزّتك أن تضلني»٣.

ولولا هذه المصادر لانتفت حقائق الأسماء والصفات والأفعال؛ فإن أفعاله عن صفاته، وأسماءه عن أفعاله وصفاته، فإذا لم يقم به فعل ولا صفة؛ فلا معنى للاسم المجرّد، وهو بمنزلة صوت لا يفيد شيئًا، وهذا غاية الإلحاد.

  1. (١) تقدم تخريجه (١/ ٣٧٨).
  2. (٢) جزء من حديث أخرجه أحمد (١٨٣٢٥)، والنسائي (١٣٠٥) من حديث عمار بن ياسر، وصححه ابن حبان (١٩٧١)، والحاكم (١٩٢٣).
  3. (٣) جزء من حديث أخرجه البخاري (٧٣٨٣)، ومسلم (٢٧١٧) من حديث ابن عباس.
350

الباب السادس والعشرون

فيما دلّ عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» ...١ من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمّنه الحديث من الأسرار العظيمة

قد دلّ هذا الحديث الشريف العظيم القدر على أمور:

منها: أنه يُستعاذ بصفات الربّ تعالى كما يُستعاذ بذاته، وكذلك يُستغاث بصفاته كما يُستغاث بذاته، كما في الحديث: «يا حيُّ يا قيوم، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك»٢.

وكذلك قوله في الحديث الآخر: «أعوذ بعزّتك أن تضلني»٣، وكذلك استعاذته بكلمات الله التامات٤، وبوجهه الكريم وبعظمته٥.

وفي هذا ما يدل على أن هذه صفات ثابتة وجودية؛ إذ لا يُستعاذ بالعدم،

  1. (١) بياض بنحو ثلاث كلمات في «د» «م»، وأشار ناسخ الأخيرة إلى وجوده في الأصل.
  2. (٢) تقدم تخريجه (١/ ٣٣١).
  3. (٣) تقدم تخريجه (٢/ ٣٥٠).
  4. (٤) أخرجه مسلم (٢٧٠٨) من حديث خولة بنت حكيم.
  5. (٥) أخرج الاستعاذة بوجهه سبحانه البخاري (٤٦٢٨) من حديث جابر.
351

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي