ثم خَتَم هذا الدعاء بقوله: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»؛ اعترافًا بأن شأنه وعظمته ونعوت كماله وصفاته أعظم وأجلّ من أن يحصيها أحد من الخلق، أو بلغ أحدٌ حقيقة الثناء عليه غيره سبحانه.
فهذا توحيد في الأسماء والصفات والنعوت، وذاك توحيد في العبودية والتألّه، وإفراده تعالى بالخوف والرجاء والاستعاذة، وهذا يضاده الشرك، وذاك يضاده١ التعطيل، وبالله التوفيق.
(١) «د»: «مضاد» في الموضعين.
الباب السابع والعشرون
في دخول الإيمان بالقضاء والقدر والعدل والتوحيد والحكمة تحت قول النبي ﷺ: «ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك» وبيان ما في هذا الحديث من القواعد
ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «ما أصاب عبدًا قطّ هَمٌّ ولا غَمٌّ ولا حزنٌ، فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سَمّيتَ به نفسك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علّمتَه أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي وغمّي؛ إلا أذهب الله همّه وغمّه، وأبدله مكانه فرحًا»، قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلمهنّ؟ قال: «بلى، ينبغي لمن يسمعهنّ أن يتعلمهنّ»١.
فقد دلَّ هذا الحديث الصحيح على أمور:
منها: أنه استوعب أقسام المكروه الواردة على القلب، فالهمّ يكون على مكروه يُتوقّع في المستقبل يهتم به القلب. والحزن على مكروه ماضٍ ــ من فوات محبوب أو حصول مكروه ــ إذا تذكّره أحدث له حزنًا. والغمّ يكون على مكروه حاصل في الحال يوجب لصاحبه الغمّ.
فهذه المكروهات الثلاث٢ هي من أعظم أمراض القلب وأدوائه، وقد