الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾
[الحج: ٤].
والشرعية الأمرية كقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾
[البقرة: ١٨٣]، وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾
إلى قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
[النساء: ٢٣ - ٢٤]، وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾
[المائدة: ٤٥].
فالأولى: كتابة بمعنى القدر، والثانية: كتابة بمعنى الأمر.
فصل
والأمر الكوني: كقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾
[يس: ٨٢]، وقوله: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾
[القمر: ٥٠]، وقوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾
[النساء: ٤٧]، وقوله: ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾
[مريم: ٢١].
وقوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾
[الإسراء: ١٦]، فهذا أَمْرُ تقديرٍ كوني لا أمرٌ ديني شرعي؛ فإن الله لا يأمر بالفحشاء، والمعنى: قضينا ذلك وقدّرناه.
وقالت طائفة: بل هو أمر ديني، والمعنى: أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا.
والقول الأول أرجح؛ لوجوه:
أحدها: أنّ الإضمار على خلاف الأصل، فلا يُصار إليه إلا إذا لم يمكن تصحيح الكلام بدونه.