شفاء العليل

يُهَوِّدانه، أو يُنَصِّرانه، أو يُمَجِّسانه، كما تُنْتَج البهيمة جَمْعاء١، هل تحسّون فيها من جَدْعاء؟»، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]، قالوا: يا رسول الله، أفرأيت مَن يموت صغيرًا؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين».

وفي «الصحيح»٢ قال الزهري: يُصلَّى على كل مولود متوفّى وإن كان لِغَيَّةٍ٣؛ من أجل أنه وُلِد على فطرة الإسلام؛ إذا استهلّ صارخًا، ولا نصلي على من لم يستهلّ؛ من أجل أنه سِقْطٌ، فإن أبا هريرة كان يحدث أن النبي ﷺ قال: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه، أو يُنَصِّرانه، أو يُمَجِّسانه، كما تُنْتَج البهيمة جَمْعاء، هل تحسّون فيها من جَدْعاء؟»، ثم يقول أبو هريرة ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾.

وفي «الصحيحين»٤ من رواية الأعمش: «ما من مولود٥ إلا وهو على الملة».

وفي رواية أبي معاوية عنه: «إلا على هذه الملة، حتى يُعْرِب عنه لسانه».

  1. (١) كذا في «د»: «تنتج البهيمة جمعاء» هنا وفي الموضع الآتي، وفي مصدري النقل والرواية: «تنتج البهيمة بهمية جمعاء».
  2. (٢) البخاري (١٣٥٨).
  3. (٣) أي من زنا، من الغي وهو ضد الرشد، انظر: «إرشاد الساري» (٢/ ٤٤٩).
  4. (٤) مسلم (٢٦٥٨/ ٣٣) هذه الرواية والتي تليها، ولم أقف عليها عند البخاري، وكأن قوله: «وفي الصحيحين» سبق قلم من المؤلف؛ بدلالة عزوها إلى الصحيح وحده في مصدر النقل.
  5. (٥) في مصدري النقل والرواية: «ما من مولود يولد».
394

فهذا صريح أنه يولد على ملة الإسلام، كما فسَّره ابن شهاب راوي الحديث، واستشهاد أبي هريرة بالآية يدل على ذلك.

قال ابن عبد البر١: وقد سئل ابن شهاب عن رجل عليه رقبة مؤمنة: أيجزئ الصبي عنه أن يعتقه وهو رضيع؟

قال: نعم، لأنه وُلد على الفطرة٢.

وقال أبو عمر ــ وقد ذكر النزاع في تفسير الحديث ــ٣: وقال آخرون: الفطرة ههنا الإسلام.

قالوا: وهو المعروف عند عامة السلف أهل التأويل، قد أجمعوا في تأويل قول الله ﷿: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ قالوا: فطرة الله: دين الله الإسلام.

واحتجوا بقول أبي هريرة في هذا الحديث: اقرؤوا ــ إن شئتم ــ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾.

وذكروا عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة في قوله ﷿: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ قالوا: فطرة الله: دين الله الإسلام، ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قالوا: لدين الله٤.

  1. (١) «التمهيد» (١٨/ ٧٦) وقد ساقه بإسناده.
  2. (٢) لم أقف عليه في مصدر آخر.
  3. (٣) «التمهيد» (١٨/ ٧٢ - ٧٧).
  4. (٤) أسندها الطبري (١٨/ ٤٩٣ - ٤٩٦) خلا قول الحسن.
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي