شفاء العليل

على المصدر [من]١ معنى قوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾، أي المعنى: فَطَر اللهُ الناسَ على ذلك فطرةً.

قال: وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ثم روى عن ابن زيد قال: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ قال: الإسلام، منذ خلقهم الله من آدم جميعًا يقرّون بذلك٢.

وعن مجاهد: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ قال: الدين الإسلام٣.

ثم روى عن يزيد بن أبي مريم قال: مرّ عمرُ بمعاذ بن جبل، فقال: ما قِوَام هذه الأمة؟ قال معاذ: ثلاث، وهنّ المنجيات: الإخلاص - وهو الفطرة ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ــ، والصلاة ــ وهي الملة ــ، والطاعة ــ وهي العصمة ــ. فقال عمر: صدقت٤.

وقوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ يقول: لا تغيير لدين الله، أي: لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يُفْعَل.

قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قال: لدين الله٥.

  1. (١) زيادة من مصدر القول.
  2. (٢) لم أقف عليه في مصدر آخر.
  3. (٣) «تفسير مجاهد» (٢١٤).
  4. (٤) لم أقف عليه في مصدر آخر.
  5. (٥) التفسير المنسوب إلى مجاهد (٥٣٩).
400

ثم ذكر أنّ مجاهدًا أرسل إلى عكرمة يسأله عن قوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ فقال: هو الخِصَاء، فقال مجاهد: أخطأ، ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: إنما هو الدين، ثم قرأ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾١.

وروى عن عكرمة: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قال: لدين الله٢.

وعنه: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ قال: الإسلام٣.

وقال قتادة: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قال: لدين الله، وهو [قول]٤ سعيد ابن جبير والضحاك وإبراهيم النخعي وابن زيد٥.

وعن ابن عباس وعكرمة ومجاهد: هو الخِصَاء٦.

ولا منافاة بين القولين، كما قال تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]، فتغيير ما فَطَرَ اللهُ عبادَهُ من الدين تغييرٌ لخَلْقه، والخِصَاء وقَطْع آذان الأنعام تغييرٌ لخَلْقه أيضًا.

ولهذا شَبّه النبي ﷺ أحدهما بالآخر، فأولئك يغيّرون الشريعة، وهؤلاء يغيّرون الخِلْقة، فذاك تغييرُ ما خُلِقت عليه نفسُهُ وروحُهُ، وهذا تغييرُ ما خُلِق عليه بدنُهُ.

  1. (١) أخرجه بنحوه عبد الرزاق في «التفسير» (٦٤٠).
  2. (٢) لم أقف عليه في مصدر آخر.
  3. (٣) عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٩٣) إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.
  4. (٤) زيادة لازمة من مصدر المؤلف.
  5. (٥) تقدم عزوها قريبًا.
  6. (٦) انظر: «تفسير مجاهد» (٥٣٩)، «الدر المنثور» (٢/ ٦٩٠).
401

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي