شفاء العليل

الحديث اختلافًا كثيرًا.

وكذلك اختلفوا في الأطفال وحكمهم في الدنيا والآخرة، فسُئل عنه ابن المبارك فقال: تفسيره آخر الحديث، وهو قوله: «والله أعلم بما كانوا عاملين»، هكذا ذكر أبو عبيد عن ابن المبارك لم يزد شيئًا.

وذكر أنه سأل محمد بن الحسن عن تأويل هذا الحديث فقال: كان هذا القول من النبي ﷺ قبل أن يؤمر الناس بالجهاد، هذا ما ذكره أبو عبيد١.

قال أبو عمر: أما ما ذكره عن ابن المبارك فقد روي عن مالك نحو ذلك، وليس فيه مُقْنِع من التأويل، ولا شرح مُوعِب في أمر الأطفال، ولكنها جملة تؤدي إلى الوقوف عن القطع فيهم بكفر أو إيمان أو جنة أو نار، ما لم يبلغوا العمل.

قال: وأما ما ذكره عن محمد بن الحسن فأظن محمدًا حاد عن الجواب فيه؛ إما لإشكاله عليه، وإما لجهله به، أو لما شاء الله.

وأما قوله: «إن ذلك كان من النبي ﷺ قبل أن يؤمر الناس بالجهاد»، فلا أدري ما هذا! فإن كان أراد أن ذلك منسوخ، فغير جائز عند العلماء دخول النسخ في أخبار الله ورسوله؛ لأن المخبر بشيء ــ كان أو يكون ــ إذا رجع عن ذلك لم يخل رجوعه من تكذيبه لنفسه، أو غلطه فيما أخبر به، أو نسيانه، وقد

  1. (١) «د»: «أبو عبيدة» تحريف وهو على الصواب في مصدر المؤلف وأصله، وانظر: «غريب الحديث» (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
404

جلَّ الله عن ذلك، وعصم رسوله منه، وهذا لا يجهله ولا يخالف فيه أحد.

وقول محمد بن الحسن: «إن هذا كان قبل أن يؤمر الناس بالجهاد»، ليس كما قال؛ لأن في حديث الأسود بن سَرِيع ما يبيّن أن ذلك كان منه بعد الأمر بالجهاد.

ثم روى بإسناده عن الحسن، عن الأسود بن سَرِيع قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بال أقوام بلغوا في القتل حتى قتلوا الولدان؟» فقال رجل: أوَليس إنما هم أولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ: «أوَليس خياركم أولاد المشركين؟ إنه ليس من [مولود]١ يولد إلا على الفطرة، حتى يعبّر عنه لسانُه، ويهوّده أبواه أو يُنَصِّرانه»٢.

قال: وروى هذا الحديث عن الحسن جماعة، منهم: بكر٣ المُزَني، والعلاء بن زياد، والسَّرِيّ بن يحيى، وقد رُوِي عن الأحنف، عن الأسود بن سَرِيع.

قال: وهو حديث بصري صحيح.

قال: وروى عوف الأعرابي، عن سمرة بن جُنْدُب٤، عن النبي ﷺ

  1. (١) زيادة من «درء التعارض» ومصادر التخريج.
  2. (٢) تقدم تخريجه (٢/ ٣٩٢).
  3. (٣) «د»: «أبو بكر» خطأ، والتصويب من مصدر المؤلف.
  4. (٤) كذا في «د» و«درء التعارض» (٨/ ٣٨٢) ــ والمؤلف صادر عنه ــ: «عوف الأعرابي، عن سمرة بن جندب»، بإسقاط أبي رجاء العطاردي بينهما، وهو على الوجه في «التمهيد» (١٨/ ٦٨).
405

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي