شفاء العليل

جلَّ الله عن ذلك، وعصم رسوله منه، وهذا لا يجهله ولا يخالف فيه أحد.

وقول محمد بن الحسن: «إن هذا كان قبل أن يؤمر الناس بالجهاد»، ليس كما قال؛ لأن في حديث الأسود بن سَرِيع ما يبيّن أن ذلك كان منه بعد الأمر بالجهاد.

ثم روى بإسناده عن الحسن، عن الأسود بن سَرِيع قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بال أقوام بلغوا في القتل حتى قتلوا الولدان؟» فقال رجل: أوَليس إنما هم أولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ: «أوَليس خياركم أولاد المشركين؟ إنه ليس من [مولود]١ يولد إلا على الفطرة، حتى يعبّر عنه لسانُه، ويهوّده أبواه أو يُنَصِّرانه»٢.

قال: وروى هذا الحديث عن الحسن جماعة، منهم: بكر٣ المُزَني، والعلاء بن زياد، والسَّرِيّ بن يحيى، وقد رُوِي عن الأحنف، عن الأسود بن سَرِيع.

قال: وهو حديث بصري صحيح.

قال: وروى عوف الأعرابي، عن سمرة بن جُنْدُب٤، عن النبي ﷺ

  1. (١) زيادة من «درء التعارض» ومصادر التخريج.
  2. (٢) تقدم تخريجه (٢/ ٣٩٢).
  3. (٣) «د»: «أبو بكر» خطأ، والتصويب من مصدر المؤلف.
  4. (٤) كذا في «د» و«درء التعارض» (٨/ ٣٨٢) ــ والمؤلف صادر عنه ــ: «عوف الأعرابي، عن سمرة بن جندب»، بإسقاط أبي رجاء العطاردي بينهما، وهو على الوجه في «التمهيد» (١٨/ ٦٨).
405

قال: «كل مولود يولد على الفطرة»، فناداه الناس: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ قال: «وأولاد المشركين»١.

قال شيخنا: أما ما ذكره أبو عمر عن مالك وابن المبارك؛ فيمكن أن يقال: إن المقصود أنّ آخر الحديث يبيّن أنّ الأولاد٢ قد سبق في علم الله [ما]٣ يعملون إذا بلغوا، أو أن منهم من يؤمن فيدخل الجنة، ومنهم من يكفر فيدخل النار، فلا يُحْتَج بقوله: «كل مولود يولد على الفطرة» على نفي القدر، كما احتجت القدرية به، ولا على أن أطفال الكفار كلهم في الجنة؛ لكونهم وُلِدوا على الفطرة، فيكون مقصود مالك وابن المبارك أنّ حُكْم الأطفال على ما في آخر الحديث.

وأما قول محمد فإنه رأى الشريعة قد استقرّت على أن وَلَد اليهودي والنصراني يتبع أبويه في الدين في أحكام الدنيا، فيُحْكَم له بحكم الكفر في أنه لا يُصلّى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، ولا يرثه المسلمون، ويجوز استرقاقهم، فلم يجز لأحد أن يحتج بهذا الحديث على أن حكم الأطفال في الدنيا حكم المؤمنين، حتى تُعْرِب عنهم ألسنتُهم، وهذا حق، لكن ظَنَّ أن الحديث اقتضى الحكم لهم في الدنيا بأحكام المؤمنين فقال: هذا منسوخ؛ كان قبل الجهاد؛ لأنه بالجهاد أُبِيح استرقاق النساء والأطفال، والمؤمن لا يُسْتَرق، ولكن كون الطفل يتبع أباه في الدين في الأحكام الدنيوية أمر ما زال

  1. (١) جزء من حديث قصة المعراج أخرجه البخاري (٧٠٤٧).
  2. (٢) «د»: «الأول» تحريف.
  3. (٣) زيادة لازمة من «درء التعارض».
406

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي