لكان أشبه بهذا المعنى، مع أن النفخ هو بعد الكتابة.
فصل١
قال أبو عمر٢: قال محمد بن نصر المروزي٣: وهذا المذهب شبيه بما حكاه أبو عبيد عن ابن المبارك: أنه سئل عن هذا الحديث، فقال: يفسّره قوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين»٤.
قال المروزي: وقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول، ثم تركه.
قال أبو عمر: وما رسمه مالك في «موطئه»٥، وذكره٦ في أبواب القدر؛ فيه من الآثار [ما]٧ يدلّ على أن مذهبه في ذلك نحو هذا.
قال شيخنا: أئمة السنة مقصودهم أن الخلق صائرون إلى ما سبق في علم الله فيهم من إيمان وكفر، كما في الحديث الآخر: أن الغلام الذي قتله الخضر طُبِع يوم طُبِع كافرًا، والطَّبْع: الكتاب، أي: كُتِب كافرًا، كما في الحديث الصحيح: «فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد»٨.
(٦) «د»: «وذكر»، والمثبت من «درء التعارض» و«التمهيد».
(٧) زيادة من مصدر النقل.
(٨) تقدم تخريجه في (١/ ٦٣).
وليس إذا كان الله كتبه كافرًا يقتضي أنه حين الولادة كافر، بل يقتضي أنه لا بدّ أن يكفر، وذلك الكفر هو التغيير، كما أن البهيمة التي وُلِدت جَمْعاء ــ وقد سبق في علمه أنها تُجْدَع ــ كَتَب أنها مجدوعة بجَدْع يحدث لها بعد الولادة، ولا يجب أن تكون عند الولادة مجدوعة.
فصل١
وكلام أحمد في أجوبة له أخرى يدل على أن الفطرة عنده الإسلام، كما ذكر محمد بن نصر عنه أنه آخر قوليه، فإنه كان يقول: إن صبيان أهل الحرب إذا سُبُوا بدون الأبوين كانوا مسلمين، وإن كانوا معهما فهم على دينهما، فإن سُبُوا مع أحدهما ففيه عنه روايتان، وكان يحتج بالحديث.
قال الخلال في «الجامع»٢: أنا أبو بكر المَرُّوذي: [أنّ] أبا عبد الله قال [في]٣ سبي أهل الحرب: إنهم مسلمون إذا كانوا صغارًا، وإن كانوا مع أحد الأبوين.
وكان يحتج بقول رسول الله ﷺ: «فأبواه يُهَوِّدانه
(١) انظر: «درء التعارض» (٨/ ٣٨٩ - ٣٩٥)، «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١٠٢٥) وما بعدها.
(٢) «أحكام أهل الملل من الجامع» (٣٠ - ٣٢).
(٣) زيادة لازمة لإقامة السياق في الموضعين من مصدر النقل.