وابن جريج١، وغيرهم. ورواه عن الزهري مرسلًا: مالك، ويونس، ومعمر٢. وليس هؤلاء الذين وصلوه بدون الذين أرسلوه.
فهذا كلام على طريقة أئمة الحديث، وفيه استدراك وفائدة تُستفاد.
قال المصححون لإرساله: الحديث هو لسفيان، وابن جريج أخذه عن سفيان. قال الترمذي٣: قال ابن المبارك: وأرى ابن جريج أخذه عن سفيان.
قالوا: وأما رواية منصور وزياد بن سعد وبكر، فإنها من رواية همام. وقد قال الترمذي في «الجامع»٤: «وروى همام بن يحيى هذا الحديث عن زياد بن سعد ومنصور وبكر وسفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه همام»، يعني أن الحديث لسفيان وحده، روى عنه همام كذلك. وفي هذا نظر لا يخفى، فإن همامًا قد رواه عن هؤلاء
(١) أخرج روايته أحمد (٤٩٣٩، ٤٩٤٠)، والرواية الثانية تبيّن أن ابن جريج لم يسمعه من الزهري، وإنما سمعه من زياد بن سعد عن الزهري. ثم إنه أيضًا ليس صريحًا في وصل الجزء المرفوع منه، بل الظاهر أنه مدرج مِن قول الزهري مرسلًا. انظر: «مسائل أحمد» رواية عبد الله (ص ١٤٢ - ١٤٣)، و«العلل» للدارقطني (٢٧١٦)، و«الفصل للوصل المدرج في النقل» للخطيب (١/ ٣٣٠ - ٣٣٤).
(٢) رواية مالك في «الموطأ» (٦٠٠). ورواية يونس ذكرها الترمذي (١٠١٠) عن البخاري، وأخرجها الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٧٩). ورواية معمر أخرجها عبد الرزاق (٦٢٥٩)، ومن طريقه الترمذي (١٠٠٩).
(٣) عقب الحديث (١٠٠٩).
(٤) الموضع السابق.
عن الزهري ويبعد أن يكونوا كلهم دلَّسوه عن سفيان ولم يسمعوه من الزهري. وهذا يحيى بن سعيد مع تثبته وإتقانه [ق ١٦٨] يرويه كذلك عن الزهري، وكذلك موسى بن عقبة١، فلأي شيءٍ يحكم للمُرسِلين على الواصلين؟
وقد كان ابن عيينة مُصرًّا على وصله، ونوظر فيه فقال: الزهري حدَّثنيه مرارًا، فسمعته مِن فيه، يُعيده ويُبديه: عن سالم، عن أبيه٢.
وقد روى الترمذي في «جامعه»٣ من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة. قال الترمذي: هذا غير محفوظ، وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. قال محمد: والحديث الصحيح هو هذا. آخر كلام البخاري.
وسيأتي٤ بعد هذا حديث ابن مسعود: «الجنازة متبوعة، ليس معها من
(١) سبق أن روايتهما عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، إنما هي موقوفة على ابن عمر من فعله، وأما القدر المرفوع منها، فالظاهر أنه مرسل من كلام الزهري.
(٢) أخرجه البيهقي (٤/ ٢٣ - ٢٤) عن علي ابن المديني أنه ناظر سفيان في ذلك، فقاله.
(٣) رقم (١٠١٠)، وفي «العلل الكبير» (ص ١٤٤)، من طريق محمد بن بكر البُرساني، عن يونس به.
(٤) في «المختصر» (٣٠٥٥) و«السنن» (٣١٨٤) في «باب الإسراع بالجنازة»، وقد أفاض المنذري في بيان ضعفه. ولم يرد الحديث في أصل المجرّد، ولكنه ورد في (هـ)، والكلام فيه لا يعدو ما ذكره المنذري خلا تصرف يسير.