اللفظ الرابع: «فليس له أجر»، ذكره أبو عمر في «التمهيد»١. وقال: هو خطأ لا إشكال فيه. قال: والصحيح: «فلا شيء له».
وهذا الذي قاله أبو عمر في حديث أبي هريرة هو الصواب، لأن فيه: «قال صالح: فرأيت الجنازة توضع في المسجد: فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعًا إلا في المسجد انصرف٢ ولم يُصلِّ عليها». ذكره البيهقي٣ في حديث صالح.
[وقد ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث وقال: «هو مما انفرد به صالح مولى التوأمة». وقال مالك: ليس بثقة. وقال غيره: كان صالحٌ ثقةً إلا أنه اختلط في آخر عمره فضُعِّف حديثه لأجل الاختلاط]٤.
وقد قال بعض أهل الحديث: ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح فهو لا بأس به، لأنه روى عنه قبل الاختلاط٥. وهذا الحديث من رواية ابن أبي
(١) (٢١/ ٢٢١)، والحديث أخرجه بهذا اللفظ أبو القاسم البغوي في «حديث ابن الجعد» (٢٧٥٢). وفي إسناده أبو حذيفة النهدي، صدوق سيئ الحفظ، وقد خالف الثقات في لفظ الحديث.
(٢) في الأصل و(هـ): «خرج انصرف»، ولعل لفظة «خرج» كان مضروبًا عليها في أصل المؤلف، فإنها ليست في المصدر المنقول منه. وفي ط. الفقي زيد بينهما واو العطف: «خرج وانصرف».
(٣) «السنن الكبرى» (٤/ ٥٢).
(٤) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعل المجرِّد لم يُثبته لأن أوّله (تضعيف أحمد للحديث) مما ذكره المنذري في «المختصر»، ولكن ما بعده من زيادات المؤلف.
(٥) هكذا قال ابن معين والجوزجاني وابن عدي، وخالفهم البخاري فقال: «ما أرى أنه سمع منه قديمًا، يروي عنه مناكير». انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٤٣٩)، و«العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٤، ٢٩٢).
ذئب عنه. وقال ابن عدي١: وممن سمع من صالح قديمًا: ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد وغيرهم، ولحقه مالك والثوري وغيرهم بعد الاختلاط.
[وقد ذهب الطحاوي٢ إلى أن صلاة النبي ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد منسوخة، وأن ترك ذلك آخرُ الفعلين منه بدليل إنكار عامة الصحابة ذلك على عائشة، وما كانوا ليفعلوه إلا لِما علموا خلاف ما فعلتْ٣.
وقال البيهقي٤: لو كان عند أبي هريرة نسخ ما رَوَتْه عائشةُ لذكره يوم صُلِّي على أبي بكر في المسجد، ويوم صُلِّي على عمر في المسجد٥، ولَذكره مَن أنكر على عائشة أَمْرَها بإدخاله المسجد، ولَذكره أبو هريرة يوم روت فيه الخبر المنسوخ، وإنما أنكره مَن لم يكن عنده علم بجوازه، فلما روت لهم عائشة الحديث سكتوا وصدروا عنه ولم ينكروه ولا عارضوه.
قال الخطابي٦: وقد ثبت أن أبا بكر وعمر صلِّي عليهما في المسجد،
(١) في «الكامل» (٤/ ٥٨).
(٢) «شرح معاني الآثار» (١/ ٤٩٢ - ٤٩٣).
(٣) من الأمر بإدخال جنازة سعد بن أبي وقّاص في المسجد حتى تصلي عليه، فأنكروا عليها فاستشهدت بصلاة النبي ﷺ على ابن البيضاء في المسجد. جاء ذلك في رواية مسلم وغيره لحديث الباب.
(٤) «معرفة السنن والآثار» (٥/ ٣٢٠).
(٥) صحّ الصلاة عليهما في المسجد عند عبد الرزاق (٦٥٧٦، ٦٥٧٧)، وابن أبي شيبة (١٢٠٩٢ - ١٢٠٩٦).